قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: {أنا} بنصب الألف وتشديد النون ، وقرأ ابن عامر بنصب الألف وسكون النون ، وقرأ الباقون بكسر الألف والتشديد على معنى الابتداء.
ثم قال عز وجل: {فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} ، يقول: فرقوا دينهم وتفرقوا في دينهم ، ومعناه: أن دين الله تعالى واحد ، فجعلوه أدياناً مختلفة زبراً.
قرأ ابن عامر: {زُبُراً} بنصب الباء ، أي قطعاً وفرقاً ، وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي {زُبُراً} .
بضم الباء ، أي كتباً ، معناه: جعلوا دينهم كتباً مختلفة ؛ ويقال: فتقطعوا كتاب الله وحرفوه وغيروه {زُبُراً} .
{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ، يعني: بما هم عليه من الدين معجبون ، راضون به.
قوله عز وجل: {فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ} ، يعني: اتركهم في جهالتهم {حتى حِينٍ} ، يعني: إلى حين يأتيهم ما وعدوا به من العذاب.
{أَيَحْسَبُونَ} ، يعني: أيظنون وهم أهل الفرق ، {أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ} يعني: أن الذي نزيدهم به {مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} في الدنيا.
{نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الخيرات} ، يعني: هو خير لهم في الآخرة؟ قرأ بعضهم {يُسَارَعُ} بالياء ونصب الراء على معنى فعل ما لم يسم فاعله ، وقراءة العامة {وَبَنِينَ نُسَارِعُ} بالنون وكسر الراء ، يعني: يظنون أنا نسارع لهم في الخيرات ، بزيادة المال والولد ؛ بل هو استدراج لهم.