فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308280 من 466147

وتلحظ أنه تعالى أضاف الخَراج إلى الربوبية التي تفيد الرعاية والعناية والتربية ، فما دام الخراجُ خراجَ ربك يا محمد ، فهو خراج كثير وعطاء لا ينفد .

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73)

الصراط المستقيم: الطريق المعتدل الذي لا عوجَ فيه ولا أمتاً ، فكيف إذن يتأبون عليك ويقفون في طريقك وأنت تدعوهم إلى الصراط المستقيم؟ وإن انتفع بالصراط المعوج واحد فسوف ينتفع بالصراط المستقيم الملايين .

ومن ذلك ما سبق أن أوضحناه من أنه يجب عليك أن تنظر إلى ما أعطاه لك التشريع قبل أنْ تنظر إلى ما أخذه منك ، فالشرع حين يأخذ منك وأنت غني يعطيك وأنت فقير ، ويأمرك برعاية اليتيم ليرعى أولادك من بعدك إنْ تركتَهم وهم صغار .

فالشرع - إذن - يُؤمن حياتك ويجعلك تستقبل مقادير الله بالرضا ؛ لأنك في مجتمع إيماني لن يتخلى عنك إن افتقرت ، ولن يترك أولادك إنْ تيتَّموا ، فالمجتمع الإيماني إنْ مات فيه الأب كان الجميع لليتيم آباء . أما إنْ ضاع اليتيم في مجتمع الإيمان فإن ذلك يفتح الباب للسخط على قدر الله ، ويُغري ضعاف الإيمان أنْ يقولوا: ما الحكمة في أن يأخذ أباهم ويتركهم عالة لا يتكفل بهم أحد؟

وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74)

{الصراط . .} [المؤمنون: 74] هو الطريق المستقيم الذي يُؤدِّي إلى الغاية بأقلّ مجهود ، وفي أقل وقت ويوصلك إلى أفضل غاية . والطريق يأخذ حظه من العناية والاهتمام بقدر الغاية الموصِّل إليها ، فالطريق من القاهرة إلى الإسكندرية غير الطريق بين القرى والنُّجوع .

ومعنى: {لَنَاكِبُونَ} [المؤمنون: 74] يعني: منحرفون عن الطريق ، ولهم حَظٌّ في الاعوجاج وعدم الاستقامة ؛ لذلك مَنْ يريد الصدق (تعال دوغري) يعني: من الطريق الذي لا اعوجاجَ فيه ولا مراوغةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت