{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} أي: ولو كان ما كرهوه من الحق الذي هو التوحيد والعدل المبعوث بهما الرسول صلوات الله عليه، موافقاً لأهوائهم المتفرقة في الباطل، الناشئة من نفوسهم الظالمة المظلمة، لفسد نظام الكون لانعدام العدل الذي قامت به السماوات والأرض، والتوحيد الذي به قوامهما فلزم فساد الكون لأن مناط النظام ليس إلا ذلك، وفيه من تنويه شأن الحق، والتنبيه على سموّ مكانه، ما لا يخفى: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} إضراب عن توبيخهم بكراهته، وانتقال إلى لومهم بالنفور عما ترغب فيه كل نفس من خيرها. أي: ليس هو مكروهاً بل هو عظة لهم لو اتعظوا. أو فخرهم أو متمناهم لأنهم كانوا يقولون: {لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} [الصافات: 168 - 169] ، {فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} أي: بالنكوص عنه. وأعاد الذكر تفخيماً. وأضافه لهم لسبقه. وفي سورة الأنبياء: {ذِكْرِ رَبِّهِمْ} [42] ، لاقتضاء ما قبله له. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 12 صـ 310 - 311}