{وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَاءهُمْ} الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وجعل الاتباع حقيقيا والإسناد مجازياً ، وقيل مآل المعنى لو اتبع النبي صلى الله عليه وسلم أهواءهم فجاءهم بالشرك بدل ما أرسل به {لَفَسَدَتِ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ} أي لخرب الله تعالى العالم وقامت القيامة لفرط غضبه سبحانه وهو فرض محال من تبديله عليه الصلاة والسلام ما أرسل به من عنده ، وجوز أن يكون المراد بالحق الأمر المطابق للواقع في شأن الألوهية والاتباع مجازاً عن الموافقة أي لو وافق الأمر المطابق للواقع أهواءهم بأن كان الشرك حقاً لفسدت السماوات والأرض حسبما قرر في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ولعل الكلام عليه اعتراض للإشارة إلى أنهم كرهوا شيئاً لا يمكن خلافه أصلاً فلا فائدة لهم في هذه الكراهة.
واعترض بأنه لا يناسب المقام وفيه بحث ، وكذا ما قيل: إن ما يوافق أهواءهم هو الشرك في الألوهية لأن قريشاً كانوا وثنية وهو لا يستلزم الفساد والذي يستلزمه إنما هو الشرك في الربوبية كما تزعمه الثنوية وهم لم يكونوا كذلك كما ينبئ عنه قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] .
وجوز أن يكون المعنى لو وافق الحق مطلقاً أهواءهم لخرجت السماوات والأرض عن الصلاح والانتظام بالكلية ، والكلام استطراد لتعظيم شأن الحق مطلقاً بأن السماوات والأرض ما قامت ولا من فيهن وإلا به ولا يخلو عن حسن.
وقيل: المراد بالحق هو الله تعالى.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة.
وعبد بن حميد.
وابن جرير.
وابن المنذر.
وابن أبي حاتم عن أبي صالح.
وحكاه بعضهم عن ابن جريج.
والزمخشري عن قتادة.
والمعنى عليه لو كان الله تعالى يتبع أهواءهم ويفعل ما يريدون فيشرع لهم الشرك ويأمرهم به لم يكن سبحانه إلهاً فتفسد السماوات والأرض.