ولما كانت هذه الأقسام منتفية ولا سيما الأخير المستلزم عادة للتخليط المستلزم للباطل ، فإنهم أعرف الناس بهذا الرسول الكريم وأنه أكملهم خلقاً ، وأشرفهم خلقاً ، وأطهرهم شيماً ، وأعظمهم همماً ، وأرجحهم عقلاً ، وأمتنهم رأياً وأرضاهم قولاً ، وأصوبهم فعلاً ، اضرب عنها وقال: {بل} أي لم ينكصوا عند سماع الآيات ويسمروا ويهجروا لاعتقاد شيء مما مضى ، وإنما فعلوا ذلك لأن هذا الرسول الكريم {جاءهم بالحق} الذي لا تخليط فيه بوجه ، ولا شيء أثبت منه ولا أبين مما فيه من التوحيد والأحكام ، ولقد أوضح ذلك تحديهم بهذا الكتاب فعجزوا فهو بحيث لا يجهله منصف {وأكثرهم} أي والحال أن أكثرهم {للحق كارهون} متابعة للأهواء الرديئة والشهوات البهيمية عناداً ، وبعضهم ، يتركونه جهلاً وتقليداً أو خوفاً من أن يقال: صبأ ، وبعضهم يتبعه توفيقاً من الله وتأييداً.