إنه - سبحانه - يُمْهِلُ ولكنَّه لا يُهْمِلُ؛ فإذا أَخَذَ فَبَطْشُه شديدٌ، قال تعالى: {إِنَّ بَطَشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج: 12] ... فإذا أَخَذَ أصجابُ الكبائرِ - حين يحلْ بهم الانتقامُ - في الجوابِ رُدُّا في الهوان.
لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (65)
فإذا انفصل من الغيبِ حُكْمٌ فلا مَرَدَّ لتقديره.
ويقال للجناية سراية؛ فإذا أمسك الجاني عن الجناية فلا ينفعه ذلك ما لم يمض حكم السراية.
قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67)
ذَكَرَ هذا من باب إملاءِ العُذْرِ، وإلزام الحجة، والقطع بألا ينفعَ - الآنَ - الجزعُ ولا يُسْمَعُ العُذْرُ، والملوكُ إذا أبرموا حُكْماً، فالاستغاثةُ غيرُ مُؤَثِّرَةٍ في الحاصل منهم، قال قائلهم:
إذا انصرفَتْ نفسي عن الشيء لم تكد ... إليه بوجهٍ - آخِرَ الدهرِ - تُقْبِلُ. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 579 - 581}