وقيل: هي أرض دمشق، وبه قال عبد الله بن سلام وسعيد بن المسيب ومقاتل. وقيل: أرض فلسطين، وبه قال السدي.
{ذَاتِ قَرَارٍ} ؛ أي: ذات مستقر يستقر عليه ساكنوه؛ لكونها ذات ثمار وزروع، فإن ساكنيها يستقرون فيها لأجلها، أو مستويةً يمكن القرار فيها للحراثة والحراسة.
{وَمَعِينٍ} ؛ أي: ذات معين، أي: ماء جار على ظاهر الأرض. قال الزجاج: المعين: هو الماء الجاري في العيون، فالميم على هذا زائدة، كزيادتها في منبع، وقيل: هو فعيل بمعنى مفعول، قال علي بن سليمان الأخفش:
معن الماء إذا جرى، فهو معين وممعون، وكذا قال ابن الأعرابي. وقيل: هو مأخوذ من الماعون، وهو النفع وبمثل ما قال الزجاج، قال الفراء.
والخلاصة: أي وجعلناهما ينزلان بمرتفع من الأرض، ذي ثمار وماء جار كثير. وفي وصف ماء تلك الربوة بذلك، إيذان بكونه جامعًا لفنون المنافع، من الشرب وسقي ما يسقى من الحيوان، والنبات بغير كلفة، ومن التنزه بمنظره الحسن المعجب، ولولا أن يكون الماء البخاري، لكان السرور الأوفر فائتًا، وطيب المكان مفقودًا، ومن أحاديث المقاصد الحسنة ثلاث يجلون البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء البخاري، وإلى الوجه الحسن؛ أي: مما يحل النظر إليه، فإن النظر إلى الأمرد الصبيح ممنوع.
وقرأ الجمهور وابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: {رَبْوَةٍ} بضم الراء، وهي لغة قريش، وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن وعاصم وابن عامر بفتح الراء، وأبو إسحاق السبيعي بكسرها، وابن أبي إسحاق {رباوة} بضم الراء وبالألف، وزيد بن علي والأشهب العقيلي والفرزدق والسلمي في نقل صاحب"اللوامح"بفتحها وبالألف. وقرئ بكسرها والألف.