فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308023 من 466147

وهم في هذا أشبه بقريش، إذ قالوا: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) } وقد فاتهم أن مدار أمر النبوة، والإصطفاء للرسالة، إنما هو السيق في الفضائل النفسية والصفات السنية، التي يتفضل الله بها على من يشاء من عباده، فالأنبياء لصفاء نفوسهم، يتصلون بالعالم العلوي وعالم المادة، فيتلقون الوحي من الملأ الأعلى، ويبلغونه إلى البشر، ولا يعوقهم التعلق بمصالح الخلق عن التبتل والانقطاع إلى حضرة الحق.

وإن تعجب من شيء، فاعجب لهؤلاء وأمثالهم، ممن لم يرض النبوة للبشر، كيف سوغت لهم أنفسهم ادعاء الألوهية للحجر {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} .

48 -ثم ذكر سبحانه عاقبة أعمالهم وما آل إليه أمرهم فقال: {فَكَذَّبُوهُمَا} ؛ أي: ناصر فرعون وملؤه على تكذيب موسى وهارون، واستمروا عليه {فَكَانُوا} ؛ أي: فصاروا {مِنَ الْمُهْلَكِينَ} بالغرق في بحر القلزم (البحر الأحمر) ؛ أي: فأهلكهم الله تعالى بالغرق، كما أهلك من أهلكهم من الأمم بفنون من العذاب بتكذيبهم لرسلهم.

ثم ذكر ما أولاه موسى بعد هلاكهم من التشريف والتكريم،

49 -فقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد أعطينا {مُوسَى} بعد إهلاكهم وإنجاء بني إسرائيل من أيديهم {الْكِتَابَ} ؛ أي: التوراة، وفيها الأحكام من الأوامر والنواهي {لَعَلَّهُمْ} ؛ أي: لعل بني إسرائيل {يَهْتَدُونَ} إلى طريق الحق بالعمل بما فيها من الشرائع والأحكام.

وخص موسى بالذكر لأن التوراة أنزلت عليه في الطور، وكان هارون خليفته في قومه، فجعل سبحانه إيتاء موسى إياها إيتاءً لقومه؛ لأنها وإن كانت منزلة على موسى فهي لإرشاد قومه. وقيل: إن ثم مضافًا محذوفًا أقيم المضاف إليه مقامه؛ أي: آتينا قوم موسى الكتاب.

قصة عيسى عليه السلام إجمالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت