فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30677 من 466147

ولقائل أن يقول: كيف قال تعالى:"مَشَوْا فِيهِ"، والمَشْيُ لا يكون فِي البرق ، ولا فِي ضوئه ؛ وإنما يكون فِي محله ، وموضع إشراق ضوئه ؟ والجواب: أنهم - لفرط حيرتهم ودهشتهم ، وشدَّة الأمر عليهم وفظاعته - كانوا يخبطون خَبْط عَشْواءَ ، ويمشون كلَّ مَمْشى ، لا يدرون أين يذهبون ؛ وكأنهم يمشون فِي البرق ، أو فِي ضوئه. وكيف لا يمشون فيه ، وهو يخطف أبصارهم باستمرار ، فلا يدع لهم فرصة لأن يبصروا أمامهم ؟!

وفي ذلك إشارة إلى أن حركتهم ، إن لم تكن معدومة ، فهي بطيئة جدًا ؛ لضعف قواهم ، ومزيد خوفهم ، رَغْمَ حرصهم الشديد على المشي ؛ وكأنهم لا يمشون. ويدل على ذلك أنه فِي مصحف عبد الله بن مسعود:"مَضَوْا فِيهِ"بدلا من"مَشَوْا فِيهِ"، فعبَّر عن ذلك بالمضيَّ ، الذي يدل على انعدام الحركة.

وقال تعالى:"وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ"، فعلق ذهاب سمعهم وأبصارهم بمشيئته سبحانه ، فأفاد ذلك أن الله تعالى ، لو شاء ، لذهب بأسماعهم وأبصارهم من غير سبب ، أو بسبب آخر غير قصيف الرعد ، ووميض البرق ، فلا يغنيهم ما صنعوه من سدِّ الآذان وغيره ، وقد أحاط بهم الهلاك من كل جانب ؛ ولكن اقتضت مشيئته سبحانه أن يؤجل هذه العقوبة لأشدَّ منها ، كان ذلك"وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (الروم: 6) .

وهذا الوعد هو المشار إليه بقول الله تعالى:"وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ" (التوبة: 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت