فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30676 من 466147

وإذا علمنا أن البرق يحتوي على الضوء المرئي بالإضافة إلى الأشعة الخطيرة بأنواع متعددة ، فإننا ربما ندرك السر فِي قوله تعالى:"يَكَادُ". أي يقارب. فالكمية الضخمة من الإشعاعات ، التي يطلقها البرق خلال زمن قصير جدًا ذات تأثير كبير على العصب البصري ، والشبكية ، والقرنية ، والجسم الزجاجي للعين ، وهي عناصر تتعلق بعملية الإبصار ؛ ولذلك قال الله تعالى:"يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ"، ولم يقل سبحانه:"يَخْطَفُ عُيُونَهُمْ"!

وقوله تعالى:"كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا"هو عبارة عن جملتين شرطيتين: الثانية منهما معطوفة على الأولى. وجيء فِي الثانية بـ"أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ"فِي مقابلة"أَضَاءَ لَهُمْ"، وبـ"قَامُوا"فِي مقابلة"مَشَوْا"، وجيء بـ"كُلَّمَا"فِي تعليق المشي بالإضاءة ، وبـ"إِذَا"فِي تعليق القيام بالإظلام ؛ لأن الأولى تفيد التكرار ، والثانية تفيد التحَقق. وهذا تمثيل لشدة الأمر على المنافقين بشدته على أصحاب الصيب ، وما هم فيه من غاية التحير والجهل بما يأتون ، وما يذرون.

وإضاءةُ البرق: خفقانه ولمعانه. وإظلامه: اختفاؤه. والمَشْيُ: جنس الحركة المخصوصة. فإذا اشتد فهو سعي ، وإذا ازداد فهو عدو. والقيام: الوقوف والثبات ، ويراد به: الجمود ؛ ومنه قولهم: قام الماء. أي: جَمَدَ. والمعنى: كلَّما خفق البرق لهم خفقة ، أو لمع لمعة ، مشوا فيه ، أو مشوا فِي ضوئه. وإذا خفي عنهم ، وقفوا جامدين متحيرين ، لا يدرون أين يذهبون. ولجهلهم لا يعلمون أن ذلك من لوازم الصيِّب ، الذي به حياةُالأرض والنبات ، وحياتُهم هم أنفسهم ؛ بل لا يدركون إلا رعدًا وبرقًا وظلمة ، ولا شعورَ لهم بما وراء ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت