فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30647 من 466147

الجبل لجذب

الرطوبة يتظاهر ويتشكل السحاب عليه بمقداره ويلبس لباسه - وعلى تلون السحاب بنظير بياض الثلج والبرد وتكيفه برطوبتهما وبرودتهما ، وعلى وجود الأخوة بينهما ومبادلة الصورة واللباس لهما فِي كثير من مواضع القرآن ومصافحتهما فِي منازل التنزيل كمحاورتهما ومعانقتهما فِي كثير من سطور صحيفة الأرض من كتاب

العالم فترى السحاب متوضعا على الجبل ويصير الجبل كأنه مرسى لسفن السحاب ترسى عليه ، أو مجلس تتشاور عليه ، أو وكر تطير إليه - استحق بحكم المجاورة فِي نظر البلاغة أن يتبادلا ويستعيرا لوازمهما فيعبّر عن السحاب بالجبل - مع تناسي التشبيه. فإذا قد عرفت ما سمعت من المناسبات فـ (يُنزّل من السماء) أيْ من جهة السماء."من جبال"أي من سحاب كالجبال."من برد"أي فِي لونه ورطوبته وبرودته.

فيا هذا! ما أجبرك مع وجود هذا التأويل الذي تقبله البلاغة على اعتقاد نزول المطر بدقيقتين من مسافة خمس مائة سنة المخالف لحكمة الله الذي اتقن كل شيء صنعاً.

أما هيئات جملة: (فيه ظلمات) المسوقة للتهويل ؛ فتقديم (فيه) إشارة إلى أن خيال المصاب المدهوش والسامع المستحضر خياله لتلك الحال يتوهم أن ظلمات الليالي الكثيرة افرغت بتمامها فِي تلك الليلة. وأما الظرفية مع أن الصيب مظروف فرمز إلى أن المتدهش بتلك المصيبة يظن فضاء العالم حوضا قد ملئ من المطر ، فما الليل الا مظروف مفتت بين أجزائه.

وأما جمع"الظلمات"فايماء إلى تنوعها من ظلمة سواد السحاب وكثافته وانطباقه ، ومن تقارب دفعات المطر وتكاثف قطره ، ومن تضاعف ظلمة الليل. وأما تنكير (ظلمات) فللاستنكار ، ولجهل المخاطب فهو تأكيد (ظلمات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت