وتوضيحه: أن ذراته إذا أمرتها الإرادة الإلهية ، يتمثل كلٌ ، ويتسللن من الأطراف ومن كل فج عميق. فيتحزَّبن سحاباً هامراً. ثم بإرادة آمرها يشتدّ تكاثفُ بعضٍ فتصير قطراتٍ تأخذها بأيديهم الملائكةُ الذين هم ممثلو القوانين ومعكس النظامات لئلا يزاحم ويصادم بعضٌ بعضاً فيضعونها على الأرض. ولأجل محافظة الموازنة فِي الجوّ لابد من بدلِ ما يتحلل بالتقطر ، فيُبخَّر البحر والأرض فيملأ منازلها. وأما تخيل بعضٍ وجود بحر سماويّ فمَحْمله انه تصور المجاز حقيقةً ؛ إذ لاراءة خضرة الجوّ لون البحر ، ولاحتواء الجو على ماء أكثر من البحر المحيط ما استبعد تشبيهه بالبحر.
أما (وينزّل من السماء من جبال فيها من برد) فاعلم! أن الجمود على الظاهر مع التوقد فِي استعارتها جمود بارد وخمود ظاهر. إذ كما تضمن (قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ)
استعارة بديعة ؛ كذلك يحتوي (مِنْ جِبَالٍ فيها مِنْ بَرَدٍ) على استعارة بديعة عجيبة مستملحة. فكما أن ظروف الجنة لم تكن من الزجاجة ولامن الفضة بل فِي شفافية الزجاج وبياض الفضة ومن حيث أن الزجاجة لا تكون من الفضة لتخالف