فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30644 من 466147

فاعلم! أن"أو"فِي (أو كصيب) إشارة إلى انقسام حال الممثل إلى قسمين ، ورمز إلى تحقيق المناسبة بين التمثيلين وبينهما وبين الممثل له وايماء إلى مسلّمية المشابهة.. وأيضا متضمن لـ"بل"الترقية ؛ إذ التمثيل الثاني اشدّ هَوْلاً. وأن"كصيب"لعدم مطابقته للمثل يقتضي تقدير لازم ، والسكوت عن اظهار المقدر للإيجاز ، والإيجاز فِي اللفظ لاطناب المعنى باحالته على خيال السامع بالاستمداد من المقام. فبعدم المطابقة كأنه يقول: أو كالذين سافروا فِي صحراء خالية وليلة مظلمة فأصابتهم مصائب بصيب. وأن العدول عن لفظ المطر المأنوس المألوف إلى الصيب رمز إلى أن قطرات ذلك المطر كمصائب ترمى إليهم بقصد فتصيبهم مع فقد الساتر عليهم.

وان ذكر (من السماء) مع بداهة أن المطر لا يجيء إلا من جهتها إيماء بالتخصيص إلى التعميم وبالتقييد إلى الإطلاق نظير التقييد فِي (ومَا مِنْ دابّةٍ فِي الأرضِ ولا طائر يطير بجناحيه) أي مطبق آخذ بآفاق السماء. وما استدل بعض المفسرين بلفظ من السماء هنا وفي آية (ويُنَزِّلُ من السماءِ من جبالٍ فيها مِن بَرَدٍ) على نزول المطر من جرم السماء حتى تخيل"بعض"وجود بحر تحت السماء ، فنظرُ البلاغة لايرى عليه سكةَ الحقيقة. بل المعنى: من جهة السماء. والتقييد لما عرفت. وقد قيل السماء ما علاك ، فالسحاب كالهواء سماء.

وتحقيق المقام: هو انك أن نظرت إلى القدرة تتساوى الجهاتُ أي يمكن النزول من أية جهة كانت. وأن نظرت إلى الحكمة الإلهية المؤسِّسة للنظام الأحسن فِي الأشياء المستلزِم لمحافظة الموازنة العمومية المرجِّحة لأقرب الوسائل فالمطر انما هو من تكاثف البخار المائي المنتشر فِي كرة الهواء التي أحد أجزائها العشرة ذلك البخار المائيّ المنتشر فِي أعماقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت