فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30643 من 466147

يسدون الآذان لئلا

تصيبهم الصواعق.. ثم بعد هذا يتحرى ذهنُ السامع سائلا: أعمّت المصيبة أم خصّت فيُرجى ؟ فقال: (والله محيط بالكافرين) مشيراً إلى أن هذه المصيبة جزاءٌ لكفرانهم النعمة. يؤاخذهم الله تعالى به لشذوذهم عن القانون الالهي المودع فِي الجمهور. ثم لما سمع شدة الرعد يحدّث نفسه بـ"ألا يفيدهم البرق بأراءة الطريق"؟ فقال:

(يكاد البرق يخطف أبصارهم) مشيراً إلى انه كما أن الرعد يعاديهم فلا يستطيعون السمع ؛ كذلك البرق يخاصمهم باضاءته فيظلم أبصارهم.. ثم بعد سماع تجاوب الكائنات على عداوتهم ينادي ذهن السامع بـ"فما مصير حالهم وما يفعلون ؟ وبمه يشتغلون ؟"فقال: (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا اظلم عليهم قاموا) مشيراً إلى انهم مشوشون مترددون متحيرون مترقبون لأدنى فرصة ولأدنى رؤية للطريق. فكلما تراءت لهم يتحركون لكن كحركة المذبوح لاضطراب أرواحهم ، ويتخطون خطى يسيرة مع علمهم بان لافائدة ، وكلما غشيتهم الظلمة فجأة ينجمدون فِي مقامهم.. ثم يستعد ذهنُ السامع للاستفسار بـ"لِمَ لايموتون أو يعمون أو يصمون بالمرّة فيخلصون عن الاضطراب ؟"فقال: (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) أي ليسوا مستحقين للخلاص من الاضطراب ولهذا لاتتعلق المشيئة باماتتهم ولو تعلقت لتعلقت بذهاب سمعهم وبصرهم. ولكن بقاء السمع لاستماع العقاب ووجود البصر لرؤية العذاب أجدر بمن شذ ونشز عن قانونه تعالى..

ثم أن هذه القصة لما احتوت على نقاط يتلوح من معاطفها استطراداً: العظمة والقدرة الإلهية وتصرفه تعالى فِي الكائنات ، ولا سيما يتذكر السامع تبعا فِي تلافيفها عجائب الرعد والبرق والسحاب ، كان من حق السامع المتيقظ وجدانُه أن يعلن ويقول: سبحانه ما أعظم قدرةَ مَنْ هذه الكائنات تجلِّي هيبته وهذه المصيبات تجلِّي غضبه. فقال: (ان الله على كل شيء قدير) .

وأما نظم هيئات جملة جملة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت