فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30642 من 466147

فاعلم! أن التنزيل لما قال (أو كصيب من السماء) مشيراً إلى انهم كالذين اضطروا إلى السفر فِي صحراء موحشة فِي ليلة مظلمة تحت مطر شديد ، كأن قطراتِه مصائبُ تصيب مرماها بصَوبها وقد ملأت الجوّ بكثرتها ؛ استيقظ ذهن السامع منتظراً لبيان السبب فِي أن صار الصيّبُ الذي هو فِي الأصل رحمة مرغوبة مصيبةً هائلة فقال مصوراً لدهشته: (فيه ظلمات) مشيراً إلى أن المطر كما هو ظرف لظلمة السحاب ولكثافته ؛ كذلك لأجل عمومه وكثرته واحاطته كأنه ظرف للّيلة المُتَفَتِتَة قطراتٍ مسودةً بين قطراته.. ثم ما من سامع يسمع (فيه ظلمات) الا وينتظر لبيان. كأن المتكلم سمع صدى الرعد من ذهن السامع فقال: (ورعد) مشيراً إلى تهويل الحال وتشديدها بان السماء أميرة الموجودات عزمت على أهلاكهم ، وتصيح عليهم برعدها ؛ إذ المصاب المدهوش يتخيل من الكائنات المتعاونة على اضراره حركة مزعجة تحت سكونها ، ونطقاً مهيباً تحت سكوتها. فإذا سمع الرعد توهَّم انها تتكلم بما يهدده وتصيح عليه ؛ إذ بالخوف يحسب كل صيحة عليه.. ثم أن السامع لايسمع الرعد إلا ويستهل فيبرق فِي ذهنه رفيقه الدائميّ ، ولذلك قال: (وبرق) مشيراً بالتنكير إلى انه غريب عجيب. نعم! هو فِي نفسه عجيب ؛ إذ بتولده يموت عالمٌ من الظلمات فتطوى وتلقى إلى العدم ، وبموته فجأة يحيى ويحشر عالم من الظلمات. كأنه نار حينما تنطفئ تورث ملء الدنيا دخاناً. ومن شأن المصاب بها أن يمعن النظر ولا يمر بنظر سطحي بناء على الألفة والمناسبة حتى يتكشف عن دقائق صنع القدرة.. ثم بعد هذا التصوير كأن ذهن السامع يتحرك سائلا: كيف يعملون ؟ وبِمَ يتشبثون ؟ فقال: (يجعلون أصابعهم فِي إذانهم من الصواعق حذر الموت) مشيراً إلى أن لامناص ولا ملجأ ولا منجى لهم حتى انهم كالغريق يتمسكون بما لايُتَمَسك به. فمن التدهش يستعملون الأصابع موضع الأنامل كأن الدهشة تضرب على أيديهم فيدخلون الأصابع من الوجع فِي الآذان ومن التبله انهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت