ويجوز أن يسأل النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم ربه ما علم أنه يفعله وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهاراً للعبودية وتواضعاً لربه، واستغفاره عليه الصلاة والسلام إذا قام من مجلسه سبعين مرة لذلك.
(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ...(96)
هو أبلغ من أن يقال بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل كأنه قال: ادفع بالحسنى السيئة والمعنى أصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان.
(قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ... (100)
{لَعَلّى أَعْمَلُ صالحا فِيمَا تَرَكْتُ} في الموضع الذي تركت وهو الدنيا لأنه ترك الدنيا وصار إلى العقبى.
قال قتادة: ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة ولكن ليتدارك ما فرط.
{إِنَّهَا كَلِمَةٌ} المراد بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض وهو قوله: {رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت} {هُوَ قَائِلُهَا} لا محالة لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة والندم عليه.
(وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(100)
لم يرد أنهم يرجعون يوم البعث، وإنما هو إقناط كلي لما علم أن لا رجوع بعد البعث إلا إلى الآخرة.
(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ(101)
ولا تناقض بين هذا وبين قوله {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} [الصافات: 27] فللقيامة مواطن. ففي موطن يشتد عليهم الخوف فلا يتساءلون، وفي موطن يفيقون فيتساءلون.
(فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ(116)
وصف العرش بالكرم لأن الرحمة تنزل منه، أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين.