فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305214 من 466147

وبقوله تعالى: {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ} [الحج: 45] يشير إلى: العيون المتفجرة التي كانت في بواطنهم وكانوا يستقون لإحياء أوقاتهم من غلبات الإرادة وتوجيه المواجيد، فإذا انفقوا بظلمهم غلب غشاؤها بقطع وانقطع ماؤها، لانسداد عيونها، ويشير بقوله تعالى: {وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} [الحج: 45] إلى: تعطيل أسرارهم عن مساكنها من الهيبة والإنس، وخلوا أرواحهم عن نوازل المحابة وسلطان الاشتياق وصنوف المواجيد.

وبقوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الْأَرْضِ} [الحج: 46] يشير إلى: السير في أرض البشرية، والعبور عنها، والوصول إلى مقامات القلب {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ} [الحج: 46] فيه إشارة إلى أن العقل الحقيقي إنما يكون من نتائج القلب بعد تصفية حواسه عن العمى والصمم، كما قال الله تعالى: {أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] فإن صح وصف القلوب بالسمع والبصر صح وصفه بسائر صفات الحق من وجوه الإدراكات، فكما تبصر القلوب بنور اليقين تدرك نسيم الإقبال بمشام السر، وفي الخبر:"إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن"، وقال الله تعالى مخبراً عن يعقوب عليه السلام أنه قال: {إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} [يوسف: 94] وما كان ذلك إلا لأدراك السرائر دون اشتمام الريح في الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت