فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305187 من 466147

حرمته زين الله ظاهره بفنون الاداب ثم وصفهم بالاخبات والتواضع والخنوع والخشوع في عظمته وجلال كبريائه وبشرهم بدوام وصاله بقوله {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} ومن أوصاف المخبتين الفناء في العظمة والحياء في رؤية الكبرياء والخجل في مشاهدة الربوبية والتواضع في العبودية وكتمان الأسرار والبكاء في الخفية والسكون في الخلوة ومراقبة الله بنعت الهيبة قال ابن عطا المخبت هو الذي امتلأ قلبه من المحبة وقصر طرفه عما دونه كما أن الغريق شغله نفسه عن كل شيء سوى نفسه كذلك المخبت لشغله مولاه عن كل شيء سواه وقال جعفر وبشر المخبتين من اطاعنى ثم خافنى في طاعته وتواضع لاجلى وبشر من اضطرب قلبه شوقا إلى لقائى وبشر من ذكرنى بالنزول في جوارى وبشر من دمعت عيناه خوفا لهجري بشرهم أن رحمتى سبقت غضبى ثم زاد سبحانه في وصفهم بوجل القلوب من معاينة أنوار الغيوب والصبر في المجاهدات وتطهير أنفسهم من الذنوب بقوله {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} إذا سمعوا خطاب الله من الله ولله من غير الله وجلت قلوبهم من رؤية عظمة الله والشوق إلى لقاء الله وغليان محبة مشاهدة الله وقع السماع لهم على أذان أرواحهم المطربة من روح انس الله العاشقة جمال قدس الله فتضطرب بين الإنس والقدس بنعت المحبة والشوق وتطير بجناح المعرفة إلى سرادق كبرياء المعروف فيسكن هناك وجها واضطرابها فتسمع من الله خطابه وتطمئن بجماله قال تعالى

قوله تعالى {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ} فيه إشارة إلى ذبح النفس بالمجاهدات وذمها بالرياضات عن المخالفات وفداء الوجود للمشاهدات حتى لا يبقى للعارف في طريقه حظ من حظوظه وبقى الله مفردا من جميع الخلائق قال الوراق الحكمة في البدن وما ذكر الله من شعايره فيه وحصول الخيرية هو تطهير بدنك من جميع البدع والمخالفات وقتلها بسيوف الخوف والخشية وان تجعل التقوى شعارها والرضا دثارها فإذا فعلت ذلك كان لك فيه اوائل الخيرات وهو أن يفتح لك السبيل إلى الله وينور قلبك بنور اليقين ويطهر سرك عن طلب شيء سوى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت