قوله تعالى {ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} حرماته مقام الاتصاف والاتحاد فمن اتصف بصفاته وتوحد بتوحيد ذاته يقع في بحر الربوبية ويستغرق في لجج الديمومية وينكشف له أسرار السرمدية والأزلية ويسكر بشربات شراب المشاهدة ويقتضى هذه أحوال له دعوى الانائية من حلاوة مباشرة أنوار الأزلية بنعت التجلى والوصلة فمن كان هناك محفوظا بقى على نعت العبودية ولا يخفوا على حرمات الحقيقة فهو خير له بان يزيد حاله من الله سبحانه ويكون اماما في الصحو والتمكين مثل الخلفاء والنجباء يقتدى به سلاك الطريق وملوك الحقيقة ومن خرج برسوم أهل السكر ويدعي الانائية يكون محترقا بنيران الغيرة مصلوبا على باب الهيبة والكبرياء والسلطانية وأيضا من شاهد مشاهدة الحق بنعت الانفراد عن الحدثان خالصا عن الجنان متبرئاً من حظوظه التي يطمع فيها عن مشاهدة الرحمن فهو من أهل الحرمة في القربة ومن كان حبه لحظه فهو غير محترم في مقام الحرمة يا غافل الحرمة في العبودية تقتضى قرب الربوبية والحرمة في الربوبية يسقط علل الحدوثية قال الواسطى من تعظيم حرمة الله أن لا تلاحظ شيئا من كونه ولا من طوارق محنته ولا تلاحظ خليلاً ولا كليما ولا حبيباً ما دام تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا وقال فارس حرمات الله صفاته ومن تهاون بحرمات الأمر والنهي فقد تهاون بالذات وهو نفس النفاق قال ابن عطا الحرمة ثلاثة أوجه أوله القطع من الموافقة ثم القطع من لذة المشاهدة وقال بعضهم رؤية الأفعال مطالب الأعواض ثم ذكر سبحانه بعد ذلك مقام حرماته وبين أن من عظم أمره فقد عظم جلاله وعظمته بقوله {ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} يبين أن تعظيم الله تعظيم شعائره يصدر من قلوب المتقين الذين هم في مشاهدة عظمة الله وجلاله وكبريائه وفى احتشامه وهيبته وتقوى القلوب وهو الاجتناب عن سوء الأدب في العبودية والخجل والحياء في مشاهدة الربوبية قال سهل تقوى القلوب هو ترك الذنوب وكل شيء يقع عليه اسم الذم قال الجنيد من تعظيم شعائر الله التوكل والتفويض والتسليم فانها من شعائر الحق في أسرار أوليائه فإذا عظمته وعظم