قبل الاشباح ياتون مقام خلتك المحبون المفردون من غيرنا المتجردون من أنفسهم في زيارتنا {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} نفوس مهزولة بالمجاهدات {يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ} من كل طريق بعيد من الأوهام لأنهم في طرف الأسرار ونوادر الأنوار يأتونك من مقام المشاهدة إلى مقام المتابعة إظهارا للعبودية بعد كونهم في مشاهدة الربوبية قال ابن عطا رجالا استصلحناهم للوفود الينا وليس كل أحد يصلح أن يكون وفدا على سيده والذي يصلح للوفادة هو اللبيب في أفعاله والكيس في اخلاقه والعارف بما يفديه وبما يرد ويصدر ثم ذكر سبحانه علة الدعوة وبناء الكعبة بقوله {لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ} أي ليشهدوا بأرواحهم مشاهد قربنا ومشاهدتنا وما اعددنا لهم من علو المقامات وسنى الدرجات قال ابن عطا ما وعدوا من أنفسهم لربهم وما وعده الله لهم من القربة اقل جعفر ليشهدوا الذي بيني وبينهم قوله تعالى {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ} أمرهم بالتواضع في مواكلة الفقراء والمساكين أهل بوس المجاهدات والافتقار إلى المشاهدات أي اطعموهم من اطيب ما تاكلون ولا تؤثروا أنفسكم عليهم فانهم لا ياكلون طعام البخلاء والمؤثرين هواهم على مرادنا وفيه إشارة إلى أهل روح وصال المشاهدة والمكاشفة أن يخبروا طلاب المعرفة والمحبة مما كوشف لهم من أحكام الملكوت وغيب الجبروت قال أبو عثمان أدبٌ أدَّب الله به عباده أن لا يطعموا الفقراء إلا بما كانوا ياكلون ولا يجعلون لله ما يكرهون هو أن تشاركوهم في ماكلهم وملابسهم ومشاربهم لقوله فكلوا منها واطعموا وقال ابن عطا البائس الذي تأنف عن مجالسته ومواكلته والفقير من تعلم حاجته إلى طعامك وان لم يسال.