قوله تعالى {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً} هذا لخليله وجميع احبائه بينه وذلة إلى ما فيه من الأيات والكرامات وما البسه من أنوار حضرته ليكون وسيلة لعبادته ومرآة لأنوار آياته وأمره أن لا يطلب في طلبه شيئا من غيره في طاعته من الجنة وما فيها وجعل بيته مثالا لبيته الخاص الذي هو قلب العارف في هذا الظاهر الأيات وفى بيت الباطن أنوار الصفات ومشاهدة الذات فامره أن يظهر بيت الظاهر والباطن من خطرات النفسانية وخطوات الشيطانية بقوله {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} الطائفين عساكر أنوار تجلى الحق وزوّار وارد الغيب والقائمين أنوار المعرفة والتوحيد والركع السجود أنوار الإيمان والإسلام وأيضا الطائفين ملائكة الالهام والقائمين الأرواح والركع السجود العقول أي طهر قلبك عن ذكر ما سواي حتى لا يشوش هؤلاء في مزار أنوار صفاتى وذاتى قال ابن عطا في قوله واذ بوأنا لإبراهيم وفقناه لبناء البيت واعناه عليه وجعلناه منسكا له ولمن بعده من الأولياء والصديقين إلى يوم القيامة وببناء فيه آثاره وامرنا الخليل عند بنائه أن لا يرى فعله وبناءه ولا يشرك بنا في ذلك شيئا قال بعضهم في قوله طهر بيتى وهو قلبك للطائفين فيه وهي زواية التوفيق والقائمين وهي أنوار الإيمان والركع السجود الخوف والرجاء قال جعفر بن محمد طهر بيتى للطائفين طهر نفسك عن مخالفة المخالفين والاختلاط بغير الحق القائمين هم فواد العارفين المقيمون معه على بساط الإنس والخدمة والرّكع السجود والائمة السادة الذين رجعوا إلى البدايات عن تناهى النهاية قال سهل كما طهر البيت من الأصنام والاوثان وطهر القلب من الشرك والريب والغل والغش والقسوة والحسد ولما استقام الخليل في تجريد التوحيد أمره الحق بان يدعو بلسان الخلد زوار الحضرة من أماكن الغيبة ومكامن العدمية بقوله {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً} دعاهم بلسان الحق لذلك اجابوه بالتلبية بقولهم لبيّك اللّهم لبيك وتلك الإجابة من الأرواح القدسية من معادنها من الغيب عشقا ومحبة وهذه المعاني تدل على كون الأرواح