قوله تعالى {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} الإشارة فيه أن جميع الأعمال الصالحة من العرش إلى الثرى لا يلحق الحق نحو المراد منه ولكن يصل إليه قلب جريح من محبته ذبيح بسيف شوقه مطروح على باب عشقه قال سهل في قوله ولكن يناله التقوى هو التبرى والإخلاص.
قوله تعالى {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} الجهال يرون الأشياء بابصار الظاهر وقلوبهم محجوبة عن رؤية حقائق الأشياء التي هي تلمع منها أنوار الذات والصفات اعماهم الله بغشاوة الغفلة وغطاء الشهوة وتواترت الغفلة فعند ذلك يصير البدن متخبطا في المعاصى غير منقاد للحق بحال.
قوله تعالى {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} أن الشيطان خلق لابتلاء الأنبياء والأولياء فيبقى كل وقت بين ذكرهم وتلاوتهم وساوسه ومخائيل فيحترق في نور أذكارهم ويتخسأ من صولة أنوارهم وأسرارهم وذلك من الحق إظهار كرامتهم ومعجزتهم وحقيقة الحكمة فيه القاء الخجل عليهم في مقام المناجاة ألا ترى كيف شكا عنه موسى حين عارضه الملعون بقوله ما سمعت فهو كلامى فكاد موسى أن يذوب من هيبة الله وحيائه حتى اوصله الحق إلى أماكن الطاف حفظه ورعايته وخلصه من كيد عدوه قال سهل من قراه وهو يلاحظ الحق فإنه يكون بريئا مصونا من القاء الشيطان ومن قراه وهو يلاحظ نفسه أو يشاهد الخلق فان ذلك محل القاء الشيطان.
قوله تعالى {أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} أي القرآن كلامه الحق {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} المعرفة بالله تورث الفناء في الله فصارت قلوب العارفين بالله مخبتين لأمر الله قال الواسطى أن الربوبية إذا تجلت على السرائر محت آثارها ومحت رسومها وتركتها خرابا.