فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30514 من 466147

رأينا أن الدكتور محمد عبد الله دراز يجعل هذا المثل لبيان حال الكافرين ،

والذي بعده لبيان حال المنافقين ، على طريقة اللف والنشر المرتب . .

وقد جارينا الدكتور دراز فِي هذا التقسيم لسبب ذكره هو هناك . .

ولسبب آخر نذكره نحن.

وهو أن عرض القرآن لقصة الكافرين كان موجزاً إذ لم يتعد الآيتين -

كما سبق آنفاً - أما عرضه لقصة المنافقين فقد كان مفصلاً إذا ما قيس بقصة

الكافرين.

وهذان المثلان - كذلك - أولهما موجز بالقياس إلى ثانيهما ، وهذا يمكن

الاستئناس به بل التمسك به عندما يقال إن المثل الأول وارد لبيان حال الكافرين.

وأياً كان الخلاف فإن هذا لا يؤثر على جوهر الموضوع . فلنأخذ فِي البيان:

"مثلهم": أي قصتهم العجيبة الشأن.

ويرى الزمخشري أن المثل - هنا - مستعار استعارة الأسد للمقدام.

يريد بذلك الاستعارة التصريحية الأصلية

للحالة أو القصة أو الصفة إذا كان لها شأن أو فيها غرابة

كأنه قال: إن حالهم العجيبة الشأن كحال الذي استوقد ناراً.

وهذا التشبيه معقود بين صورة معقولة - وهي المشبه - وصورة محسوسة هي

المشبَّه به.

والفائدة فيها عائدة على المشبه شأن كل تشبيهات القرآن ، ووجه

الشبه هو الحيرة والشك والتخبط . والتورط فِي الظلام .

وقد عبَّر القرآن فِي ثنايا هذا التشبيه بـ"الإضاءة"فِي حال

الإثبات ، وبـ"النور"فِي حال النفي دون الإضاءة ، ليفيد الذهاب بكل ما

حصل لهم من نور . وإحلال الظلام محله . ولو عبَّر بنفى الإضاء لأفاد ذلك نفى الزيادة فِي النور مع بقاء أصل النور لأن"إضاءة"فرط النور.

وفي:"ذهب الله بنورهم"استعارة تمثيلية . لأن الواقع أن لا نور

حقيقة ولا ظلمات.

وفي إسناد الذهاب والترك إلى"الله"تسجيل عليهم

بالضلال الذي ليس بعده هدى لأن الذاهب بالنور ، والتارك لهم فِي الظلمات ، هو الله الذي لا معطي لما منع . ولا مانع لما أعطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت