(وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40) .
* بين التشبيه والاستعارة:
أما قوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(18) .
فالزمخشري يرى فيه وجهين: أن يكون تشبيهاً - وعليه المحققون . أو
يكون استعارة . وهذا مختَلف فيه . وجعله تشبيهاً أولى لذكر الشبه وهم
المنافقون . وهذا بناء على أن المحذوف - المنوى ذكره - كالمذكور.
"وهذا عند مفلقى البيان من باب التمثيل البليغ المؤسس على تناسى"
التشبيه"."
وهنا ظاهرة جديرة بالتسجيل هي أن الشبه فِي القرآن الكريم قد يكون
محذوفاً مع حذف الوجه والأداة وبقاء المشبَّه به فحسب . ومع هذا يعتبر
الأسلوب تشبيهاً.
والبيانيون يسمون هذا"استعارة تصريحية أصلية"،
والقول ببقاء التشبيه مع هذا الحذف لم يقولوا به خارج دائرة القرآن .
والذي حملهم على ذلك قوة ملاحظة المحذوف.
وهذه خاصة من خصائص التشبيه القرآني.
تضاف إلى ما ذكرناه من خصائص فِي الفصل السابق.
وقد مهَّد القرآن لهذا الحكم بقوله تعالى: (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ(17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) .
* الكافرون . . والصيِّب:
(أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ(19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)
وهذان المثلان - فضلاً عما فيهما من دقة تصوير وإصابة مرمى - يشتملان
على صور جزلة من المجاز اللغوي والعقلي . وضروب من التشبيه ازدان بها
الأسلوب . وقوى المعنى.