وادعوا لهما الخطل ليمثلوا البلادةَ تمثيلاً يلحقها ببلادةِ الحمار مشاهدة
ومعاينة"."
* المجاز فِي"التجارة"عقلي:
وقد أسند القرآن الحكيم أحداثاً للتجارة على سبيل المجاز العقلي فِي أربعة
مواضع غير هذا الموضع . واحد منها الإسناد فيه إلى صريح لفظها ، والثلاثة
الأخرى الإسناد فيها إلى ضميرها . وهي على الترتيب:
1 - (رجَالٌ لا تُلهِيهِمْ تجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذكْرِ اللهِ) .
2 - (إلَا أن تَكُونَ تجَارًةً حَاضرَةً تُديرُونَهَاَ بَيْنَكُم) .
3 - (يَرْجُونَ تجَارَةً لَن تَبُورَ) .
4 - (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10) .
والنظر فِي هذه الآيات يكشَف عن عدة أمور:
1 -أن الإسناد فِي المثال الأول إلى صريح لفظ التجارة ، وفي الأربعة
الأخرى إلى ضميرها . وفي كُلا الإسناد مجازي وسره المبالغة.
في تقرير المعنى وتأكيده.
2 -أن المواضع الخمسة - اثنين منها استعملت كلمة"التجارة"فيها في
المعنى الحقيقي وهما آية النور ، وآية البقرة الثانية . أما الثلاثة الباقية فإن
"التجارة"فيها مجاز لغوي على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية.
وسره إبراز المعقول فِي صورة المحسوس.
3 -أن المواضع الثلاثة التي استعملت فيها"التجارة"فِي المعنى المجازي
تحتوي على مجازين فِي كل مثال: الاستعاري اللغوي الذي شرحناه ،
والإسنادي العقلي الذي سبقت الإشارة إليه.
وعليه . . فإن استعمال هذه المادة فِي القرآن لم يخل من صور المجاز فهي
إذن مادة مجاز فيه .
* الكافرون واستيقاد النار:
(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ(17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)
المفسرون على أن هذا المثل ، والذي بعده بيان - معاً - لحال المنافقين ، وقد