فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30507 من 466147

حقيقته ؟ قلتُ: حقيقته أن الحُجة كما جُعِلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء . لأن الأعمى لا يهتدى ولا يهدى غيره . .

فمعنى: فعميت عليكم البينة: لم تهدكم

كما لو عمى على القوم دليلهم فِي المفازة بقوا بغير هاد"."

وما ذكره الراغب والزمخشري ليس بمقنع.

بل إن ما ذكراه لا يخلو من مآخذ

وهي - فيما ذكره الراغب - يسيرة.

لأنه قال: حتى صار بالإضافة إليه كالأعمى.

وهذا لا يحل الإشكال ، لأن القوم لم يبصروا الأنباء ، ولم يهتدوا

إلى الرحمة ، فهم العُمْىُ وليست الأنباء أو الرحمة.

وما ذكره الزمخشري فيه مجافاة للأوْلى . لأنه فسَّر الرحمة بالنبوة.

ثم جعلها - أي النبوة - عمياء من حيث لم تهدهم كما لو ضَل دليل قوم فِي مفازة بقوا بغير هاد.

وكما جُعِلت الحُجة بصيرة ومبصرة جُعِلت عمياء.

هذا مُحصل كلامه . . ولو كان الأمر كذلك لكان للقوم أكبر حجة يتمسكون بها على البقاء على الكفر . ما دامت حُجَّتهم عمياء.

* محاولة لتوجيه المعنى فِي الموضعين:

والذي أراه أن المسألة فِي الموضعين تُفهم على المجاز المرسل . الذي علاقته

الجزئية لأن القوم عُمْىٌ لا يبصرون شيئاً.

والحجَّة أو الأنباء بعض أفراد ما لا يبصرونه ، فكما يقال: رعت الإبل الغيثَ - ويراد به النبات المتسبب عن

الغيث يقال هنا على الأنباء إذا لم تُبْصَر بأنها عمياء . .

لأنها جزء ما لا يبصره القوم.

وأولى من هذا عندي أن يُقال إن فِي العبارة قلباً على حد قول الشاعر:

* وَلاَ يَكُ مَوْقِف مِنَ الوداعَا *

أما ما ذكره الراغب والزمخشري فلا يسلم من المآخذ كما رأينا.

وبعد هذا يمكن أن يقال: إن هاتين الآيتين"عَمَه"و"عمى"

في القرآن مادتا مجاز.

* الاشتراء والضلالة:

(أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ(16) .

عبَّر عنهم باسم الإشارة الموضوع للبعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت