فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30508 من 466147

إشارة إلى بُعدهم عن الحق الذي باعوه فكان فِي هذا التعبير براعة استهلال من أول مطلع ،

و"الاشتراء"افتعال من الشراء.

وهو هنا مستعار من معناه اللغوي المعروف لاستبدالهم الضلالة بالهدى.

لأنه يفيد اختيارهم للضلالة على الهدى ، والاستعارة فيه تصريحية تبعية

لجريانها فِي المشتق.

ولعل السر البلاغي الذي عدل من أجله عن أصل التعبير - الذي هو

الاستبدال - لأن المشترِي يكون راغباً فِي الشيء المشترَى . باذلاً للثمن فيه.

لأنه غير راغب فيه إذا قورن بما اشتراه.

هذا غرض . .

وغرصْ آخر: إن الشيء المشترَى ملازم لمن اشتراه.

أما الثمن المبذول فيه فمفارق له متى وقع البيع بين الطرفين صحيحاً .

وهؤلاء كانوا زاهدين فِي الهدى ، ولذلك بذلوه ثمناً فيما بحبونه - وهو

الضلالة ، فبين هذا المجاز معان وخفايا مستورة لم يكن للوقوف عليها سبيل لو

عبَّر عنها بأسلوب الحقيقة اللغوية.

* استعمالات"شَرَى"وقانونها:

وهذه المادة - مادة"شَرَى"- وردت فِي القرآن خمساً وعشرين مرة

جاءت على صور المجاز فِي ثلاث وعشرين مرة منها.

وعلى المعنى الحقيقي فِي مرتين فحسب ، ولها فِي القرآن منهج وقانون . فلنذكره مطبقين عليه بالأمثلة:

1 -إذا خلت من تاء الافتعال كانت بمعنى"باع"، وجاءت على هذه

الصورة فِي أربعة مواضع.

ثلاثة منها على المعنى المجازي.

وواحد بالمعنى الحقيقي وهي على الترتيب:

(وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(102) .

(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ) .

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ) .

وهذه هي المواضع الثلاثة التي استُعْمِلت فيها المادة استعمالاً مجازياً كما هو

ظاهر من السياق.

أما الموضع الرابعء . فهو قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت