(عَبَسَ وَتَوَلَّى(1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) .
لأن المراد بالأعمى هنا شخص معيَّن هو عبد الله بن أم مكتوم
كما جاء ذلك فِي كتب التفسير .
أو تكون فِي مجال التشريع كما فِي قوله تعالى:
(ليْسَ عَلى الأعْمَى حَرَجٌ) .
وتكون"مجازاً"إذا استعْملت فِي شأن الكفر والضلال ، والكافرين
والضالين ، وقد مَرَّ بنا كثير من أمثلَتها فِي فصل"التشبيه والتمثيل"ولنذكر
ما لم نذكره هناك:
(فَمَنْ أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَليْهَا) .
(وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ) .
(أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ(23) .
والآيات لم تخرج عن طريق المجاز كذلك ، فقد شبَّه ضلال القلوب بعمى
الأبصار ، والجامع أن كُلاً منهما يحول بين صاحبه وبين المنافع الشريفة ، ففى
المجاز استعارة محسوس لمعقول لقصد الإيضاح والتقرير.
وفيما تقدم مواضع حملت على عمى البصر وعلى عمى البصيرة ، وضابطهما
أن المفرد فيها"عمٍ"والجمع: عمين أو عمون ، لأنه حينئذ من العَمَه الشامل لعمى البصر وعمى البصيرة كقوله تعالى: (إنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ) .
"صورتان دقيقتان:"
وقد ورد من هذه موضعان آخران هما: (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ(28) .
وقوله: (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ(66) .
قال الراغب فِي توجيه معنى الآيتين:"وعمى عليه: أي اشتبه حتى صار"
بالإضافة إليه كالأعمِى قال: (فَعَميَتْ عَليْهمُ الأنبَاءُ يَوْمَئذ) ،
(وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) .
وقال الزمخشري:"... ومعنى"عَمِيَتْ": خفيت ، فإن قلتَ: ما"