فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30505 من 466147

و"العَمَه"مثل"العمى"، إلا أن العمى يشمل فقد البصر . وخطل

الرأي ، بينما العَمَه خاص بضلال الرأي ومنه قولهم: سلك أرضاً عمهاء: أي لا منار فيها.

وكذلك فرق الراغب بين العمى والعَمَه فقال: العَمَه: التردد فِي الأمر من

التحير! يقال: عمه وعامه . والعمى يقال فِي افتقاد البصر والبصيرة ، ويقال

في الأول: أعمى ، وفي الثاني: أعمى وعم.

والمادة تدور حول الحجب والتغشية ، والمتتبع لمادة"عَمَه"فِي القرآن

يجدها قد استعملت فِي معنى الضلال مطلقاً.

وذلك فِي المواضع الآتية:

(وَيَمُدُّهُمْ فِى طغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .

(وَنَذَرُهُمْ فِى طغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .

(لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ(72) .

(لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(75 ) ) .

(إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ(4) .

تلك هي مواضع استعمال مادة"عَمَه". .

وليس المراد بها المعنى اللغوي الذي هو التردد والحيرة ، لأن هذا قد يكون وصفاً لبعض المؤمنين ، ولذلك أرى أن الكلمة هنا مراد بها أنهم سادرون فِي ضلالهم لا يفيقون منه.

ودليلي على ذلك القرآن نفسه حيث يقول:

(لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ(72) . .

فهم سكارى لا رُشد معهم ، ولا هدى ينير لهم الطريق.

* طريق المجاز فيهما:

إذا استقر ما ذهبتُ إليه فإن طريق التجوز فيه أنه من المجاز المرسل ،

والعلاقة هي الإطلاق والتقييد . فقد استعمل فِي مطلق ضلال بعد اختصاصه

في اللغة بضلال التردد فِي الرأي والحيرة فيه.

أما مادة"عمى"فقد جاءت فِي القرآن حقيقة ومجازاً لغوياً على طريق

الاستعارة التصريحية الأصلية أو التبعية التصريحية ، على أن فِي مواضعها

موضعين قد دَق تقدير المجاز فيهما.

فتكون"حقيقة"إذا أريد بها معيَّن كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت