فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30477 من 466147

ومعنى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ سلبه منهم، وفي إسناد ذهب إلى الله تعالى - إشعار بأن النور الذي سلب عنهم لن يستطيع أحد أن يرده عليهم، لأن الذي سلبه عنهم إنما هو الله الغالب على أمره.

وقال بِنُورِهِمْ ولم يقل بنارهم، لأن إيقاد النار يكون للإضاءة وللإحراق والمقصود من إيقاد النار الواردة في المثل إنما هو الإضاءة.

وقال بِنُورِهِمْ ولم يقل بنوره، مع أن الضمير يعود على الَّذِي اسْتَوْقَدَ وهو بحسب

الظاهر مفرد، لأن الَّذِي قد يطلق أحيانا بمعنى الذين، كما في قوله تعالى: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أو لأن الَّذِي أريد منه جنس المستوقد، لا مستوقد بعينه، فصار في معنى جماعة من المستوقدين. وصح أن يعود عليه ضمير الجمع في قوله بِنُورِهِمْ لذلك.

وأورد الظلمات بصيغة الجمع للمبالغة في شدتها، فكأنها لشدة كثافتها ظلمات بعضها فوق بعض، وأكد هذا بقوله لا يُبْصِرُونَ أي: أن هذه الظلمات بالغة في الشدة حتى أولئك المحاطين بها لا يتأتى لهم أن يبصروا، كما أن الشان كذلك بالنسبة للذين طمس على أعينهم.

وعبر - سبحانه - بقوله: وَتَرَكَهُمْ ولم يقل: ذهب بنورهم وبقوا في ظلمات، ليدل بذلك على قطع الصلة بينهم وبين ربهم، وأنهم متروكون غضبا عليهم ونكاية بهم.

هذا، وللعلماء رأيان في تطبيق هذا المثل على المنافقين، أما الرأي الأول فيرى أصحابه، أن هذا المثل قد ضرب في قوم دخلوا في الإسلام عند وصول النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة، ثم تحولوا بعد ذلك إلى الكفر والنفاق فيقال في تطبيق هذا المثل عليهم: إن قصة هؤلاء المنافقين الذين اكتسبوا بإيمانهم نورا، ثم أبطلوا ذلك بنفاقهم، ووقعوا في حيرة عظيمة، كقصة من استوقدوا نارا فلما أضاءت ما حولهم، سلب الله منهم الضوء فراحوا في ظلام لا يهتدون إلى الخروج منه سبيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت