الْمُتَكَلّمينَ من أهل السنة ذهبوا إلَى أن صفات الله تَعَالَى ليست عين الذات ولا غيرها
ومرادهم بذلك الإشَارَة إلَى جواب إشكال أورده المعتزلة علينا بأن الصفات السبعة أو
الثمانية لو كانت صفة حقيقية قديمة لزم تعدد القدماء، فأجاب مشايخنا بذلك، كَمَا صَرَّحَ به
في شرح العقائد فما قاله في شرح المقاصد فيما دل ألبتة.
قوله: (وقيل قدرة الْإنْسَان هيئة) أشار به إلَى أن ما قبله عام لهما، وأما كونه خاصًا به
تَعَالَى فلا يناسب المرام، والْمُرَاد بالهيئة العرض إلا أن العرض يقال باعْتبَار عروضه والهيئة
باعْتبَار حصوله فهما متحدان ذاتًا مختلفان اعتبارًا قوله (بها يتمكن من الْفعْل) يشير إلَى أن
القدرة مبدأ التمكن وأنها صفة حقيقية لا إضافية محضة وكذا قدرة سائر الحيوانات ولشرافة
الْإنْسَان خصصه بالذكر (وقدرة الله تَعَالَى عبَارَة عن نفي العجز) وهذا منشأ التعريض لأن
القدرة عند الْجُمْهُور المحققين صفة ثبوتية ذاتية قديمة، وهذا يقتضي كون القدرة من
الصفات السلبية وهو خلاف المذهب.
قوله: (والقادر هُوَ الذي إن شاء) أي إن شاء فعله (فعل وإن لم يشأ) أي وإن لم يشأ
فعله (لم يفعل) وفي شرح المواقف وهذا أولى مما قبل هُوَ الذي إن شاء أن يفعل فعل وإن
شاء أن لا يفعل لم يفعل لأن استناد العدم إلَى مشيئة القادر يقتضي حدوثه كما في الوجود
فيلزم أن لا يكون عدم العالم أزليًا لكن الْفعْل وعدمه أعم من الإيجاد والإعدام أي إن شاء
الإيجاد أو الإعدام فعله وإن لم يشأ الإيجاد أو الإعدام لم يفعله أو معنى العبارة إن شاء
وجود المعدوم فعله أي أوجده وأعطاه الوجود وإن شاء عدم الموجود فعله أي أعدمه وإن
لم يشأ ذلك لم يفعله لما عرفت من أن معنى كونه تَعَالَى قادرًا عَلَى الموجود حال وجوده
أنه إن شاء عدمه أعدمه وإن لم يشأ عدمه لم يعدمه وأن معنى كونه تَعَالَى قادرًا عَلَى
المعدوم حال عدمه أنه إن شاء وجوده أوجده وإن لم يشأ وجوده لم يوجده وقد عرفت
مرارًا أن الإرادة والمشيئة تتعلق بالعدم الطارئ الْمُضَاف إلَى [الممكنات] وإن خالفه بعضهم.
قال صاحب الإرشاد ومعنى قدرته تَعَالَى عَلَى الممكن الموجود حال وجوده إن شاء
إبقاءه عَلَى الوجود أبقاه عليه، فإن علة الوجود هي علة البقاء وإن شاء إعدامه أعدمه إلَى آخر
ما ذكرناه. وهذا القدر أعني القادر هُوَ الذي الخ. متفق عليه بين الْمُتَكَلّمينَ والحكماء لكن