وقال الشيخ:"النظرُ يقتضي أنَّ كلاً منها أصلٌ . وأمَّا قولُه"التعجبُ"فنصوصُ النَّحْويين أنه يجوزُ فيها التعجبُ وعدمُه ، وإما يلزمُ ذلك مع اللامِ كقوله:"
3352 للهِ يَبْقى على الأيَّامِ ذو حِيَدٍ ... بمُشْمَخِرّ به الظَّيَّانُ والآوسُ
و"بعدَ"منصوبٌ ب"لأَكِيْدَنَّ". و"مُدْبرين"حالٌ مؤكّدةٌ ، لأنَّ"تُوَلُّوا"تُفْهِمُ معناها . وقرأ العامَّة"تُوَلُّوا"بضم التاءِ واللامِ مضارعَ"ولى"مشدداً . وقرأ عيسى بن عمر"تَوَلَّوا"بفتحِهما مضارعَ"تولى"والأصل"تَتَوَلَّوا"فحذف إحدى التاءين: إمَّا الأولى على رأي هشام ، وإمَّا الثانية على رأي البصريين . ويَنْصُرُها قراءةُ الجميع {فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ} [الصافات: 90] ولم يقرأ أحدٌ"فَوَلَّوْا"وهي قياسُ قراءةِ الناس هنا . وعلى كلتا القراءتين فلامُ الكلمةِ محذوفٌ وهو الياءُ لأنه مِنْ وَلي .
ومتعلِّقُ هذا الفعلِ محذوفٌ تقديرُه: تُوَلُّو إلى عيدكم ، ونحوُه .
فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58)
قوله: {جُذَاذاً} : قرأ العامَّة"جُذاذاً"بضمِّ الجيم . والكسائيُّ بكسرِها ، وابن عباس وأبو نهيك وأبو السَّمَّال بفتحِها . قال قطرب: هي في لغاتها كلِّها مصدرٌ فلا يثنَّى ولا يُجمع ولا يؤنَّثُ . والظاهرُ أن المضمومَ اسمٌ للشيءِ المكسَّرِ كالحُطام والرُّفات والفُتاتِ بمعنى الشيء المحطَّمِ والمفتَّتِ . وقال اليزيديُّ:"المضمومُ جمعُ جُذاذة بالضم نحو: زُجاج في زُجاجة ، والمكسورُ جمع جَذيذ نحو: كِرام في كريم". وقال بعضُهم: المفتوحُ مصدرٌ بمعنى المفعولِ أي: مَجْذوذين . ويجوز على هذا أن يكونَ على حَذْفِ مضافٍ أي: ذوات جُذاذ . وقيل: المضمومُ جمع جُذاذَة بالضمِّ ، والمسكورُ جمع جِذاذَة بالكسر ، والمفتوح مصدرٌ .