قال أبو علي الفارسي: ولو كان كما قال ابن عامر لكان: إذا ما تنذرهم ، فيحسن نظم الكلام ، فأما {إِذَا مَا يُنذَرُونَ} فحسن أن يتبع قراءة العامة.
وقرأ الباقون بفتح الياء وفتح الميم ورفع الصم على أنه الفاعل.
{وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مّنْ عَذَابِ رَبّكَ} المراد بالنفحة: القليل ، مأخوذ من نفح المسك قاله ابن كيسان ، ومنه قول الشاعر:
وعمرة من سروات النساء... تنفَّحُ بالمسك أردانها
وقال المبرد: النفحة: الدفعة من الشيء التي دون معظمه ، يقال: نفحه نفحة بالسيف إذا ضربه ضربة خفيفة.
وقيل: هي النصيب ، وقيل هي الطرف.
والمعنى متقارب ، أي ولئن مسهم أقلّ شيء من العذاب {لَيَقُولُنَّ ياويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمين} أي ليدعون على أنفسهم بالويل والهلاك ويعترفون عليها بالظلم.
{وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة} الموازين جمع ميزان ، وهو يدل على أن هناك موازين ، ويمكن أن يراد ميزان واحد ، عبر عنه بلفظ الجمع ، وقد ورد في السنة في صفة الميزان ما فيه كفاية ، وقد مضى في الأعراف ، وفي الكهف في هذا ما يغني عن الإعادة.
والقسط: صفة للموازين.
قال الزجاج: قسط: مصدر يوصف به ، تقول: ميزان قسط وموازين قسط ، والمعنى: ذوات قسط ، والقسط: العدل.
وقرئ"القصط"بالصاد والطاء ، ومعنى {لِيَوْمِ القيامة} لأهل يوم القيامة.
وقيل: اللام بمعنى في ، أي في يوم القيامة {فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً} أي لا ينقص من إحسان محسن ولا يزاد في إساءة مسيء {وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ} قرأ نافع وشيبة وأبو جعفر برفع مثقال على أن كان تامة ، أي إن وقع أو وجد مثقال حبة.
وقرأ الباقون بنصب المثقال على تقدير: وإن كان العمل المدلول عليه بوضع الموازين مثقال حبة ، كذا قال الزجاج.
وقال أبو عليّ الفارسي: وإن كان الظلامة مثقال حبة.