فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294784 من 466147

هذا الرُّشْد الذي وصفنا رُشْد كل عاقل غير الرسل ، وهو أنه يهتدي إلى قضايا حياته ، ويتصرّف فيها تصرفاً سليماً ، إنما مقتضى نتيجة هذا الصلاح في الدنيا ، أما الرسل فلهم رُشْد آخر ، رُشْد أعلى للدنيا وللآخرة ، وهذه هبة من الله للرسل .

قال تعالى في حَقٍّ إبراهيم عليه السلام: {وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ ...} [الأنبياء: 51] وكأن رُشْد إبراهيم لا يخضع لهذه القواعد ، ولا يرتبط ببلوغ ، ولا نبوة ، بل هو رُشْد سابق لأوانه منذ أنْ كان صغيراً يتأمل في النجوم ويبحث عن ربه: {فَلَمَّآ رَأَى القمر بَازِغاً قَالَ هذا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القوم الضالين * فَلَماَّ رَأَى الشمس بَازِغَةً قَالَ هذا رَبِّي هاذآ أَكْبَرُ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ ياقوم إِنِّي بريء مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 77 - 78] .

فكان - عليه السلام - مُؤهِّلاً للرسالة منذ صِغَره ، ولما أُرسل ونُبِّيء ظهرتْ مواهب رُشْده حين أُلقِي في النار ، وجاءه جبريل - عليه السلام - يعرض عليه المساعدة ، فيقول إبراهيم: أما إليك فلا . وهذه أول بشائر الرشد الفكري والعقدي عند إبراهيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت