فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294750 من 466147

ومن هذه المقالة يتجلى ثانيا رشد إبراهيم عليه السلام، وحذره من إلقاء الكلام على عواهنه، ولذلك لم يطلق على الأصنام التي كان يعبدها أبوه وقومه اسم (الآلهة) كما كانوا يعبرون عنها، وإنما أطلق عليها مجرد لفظ (التماثيل) ، والتمثال اسم موضوع للشيء المصنوع باليد، الممثل بغيره، أي المشبه به، تقول مثلث الشيء بالشيء، إذا شبهته به، قال أبو حيان:"وفي قوله (ما هذه التماثيل) ، تحقير لها، وتصغير لشأنها، مع علمه بتعظيمهم لها. وفي خطابه لهم بقوله (أنتم) استهانة بهم، وتوقيف على سوء صنيعهم". وهكذا استنكر إبراهيم عكوفهم على عبادة الأصنام، وملازمتهم لتعظيمها دون نفع ولا جدوى.

ويحكي كتاب الله جواب قومه إذ يقول: {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} ، وليس في هذا الجواب أدنى حجة أو إقناع، وإنما مرده إلى التقليد الأعمى ومجرد الاتباع، فيرد عليهم إبراهيم قائلا: {قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ، وبهذا الرد يطعن في حجتهم، ويصم بالضلال قومه عن بكرة

أبيهم، وهنا تتجلى معالم"الفتوة"التي امتاز بها إبراهيم عليه السلام، من جرأته في نصرة الحق، ومهاجمته للباطل، وتحديه للتقاليد البالية، مهما كلفه ذلك من التضحيات الغالية، ولا يلبث قومه أن يسألوه مستفسرين وهم مترددون: {قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ} يريدون أن يعرفوا هل هو جاد فيما يقول، أم أن كلامه مجرد لعب وهزل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت