{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ}
المفردات:
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ} : أَي نقيم لكل مكلف ميزانًا لوزن أَعماله، ثقلًا وخفة، وسيأْتى بيان المراد من ذلك.
{الْقِسْطَ} : العدل، وهو من المصادر التي يوصف بها الواحد والمثنى والجمع كلفظ (العدل) .
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ} : مثقال الشيءِ ميزانه.
{خَرْدَلٍ} : شجر معروف، حَبُّه من أَصغر الحبوب وأدقها. ويُضرب مثلًا للصغر.
{مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} : أَي محاذرون وجلون من أَهوالها.
التفسير
47 - {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ .... } الآية.
هذه الآية مُستأْنَفة لبيان عدل الله بين عباده عند مجيءِ الساعة التي أَنذرهم بها. وأَن أَعمالهم معلومة لديه، فلا تخفى منهم خافية، ولا تُظلم نفس شيئًا.
ويرى جماعة من السلف أَن هذه الموازين حسية وأن الله تعالى يحول أعمال عباده إلى أجسام، لتكون صالحة للميزان الحسي، حتى يرى كل عامل عمله ماثلًا أمامه، إظهارًا للمعدلة وقطعًا للمعذرة: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} . ويستشهدون على رأيهم هذا ببعض الآثار.