ويصح أَن يكون المراد من قوله {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} أَن يهتدوا بذلك إِلى الاستدلال على التوحيد وكمال القدرة والرحمة، أَو ما يعم الاهتداءَ إلى ذلك والاهتداءَ إِلى البَصَر بفضل الله عليهم، وبما يسره لهم من تبادل المنافع التي فيها صلاح أَمرهم، وتقويم شأْنهم.
32 - {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} :
هذه آية أُخرى من آيات الألوهية الدالة على وجود الصانع، وكمال قدرته، أي: وجعلنا السماء المُظلة للارض كأَنها قبة عليها، جعلناها سقفا محفوظًا بقدرتنا من أن يقع على
الأرض، مرفوعا عنها بدون عَمَد ظاهرة يرتكز عليها، ودعائم يستند إِليها، وذلك كقوله تعالى: {اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} . فقد أمسكها الله تعالى بقوانين تقتضي حفظها مرفوعة في الفضاء بقدرته، إلى أن يشاء الله انفطارها، وانتثار كواكبها {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} .
وقيل: وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا بالملائكة أَو بالنجوم من أَن يسترق الشياطين السمع، ودليله: {وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} .
وقيل: سقفًا محفوظًا من الفساد والانحلال إِلى الوقت المعلوم الذي تطوى فيه السماءُ كَطَيِّ السجلِّ للكتب، وقد روى ذلك عن قتادة.
{وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} : أَي وهم عن آيات السماء الدالة على الوحدانية وكمال القدرة ذاهلون لا يتدبرون في ليلها ونهارها، وشمسها وقمرها، ونجومها وكواكبها، ورياحها وسحابها وغيرها، ولو تأملوها أدنى تأمل لهداهم التأمل إِلى الإيمان واليقين، ولكنهم آثروا الإعراض عنها والبقاء على ما هم عليه من كفر وضلال.
33 - {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ .... } الآية.