{وهو} أي: لا غيره {الذي خلق الليل والنهار} ثم أتبعهما أعظم آيتهما بقوله تعالى: {والشمس} التي هي أعظم آية النهار {والقمر} الذي هو أعظم آية الليل {كل} أي: من الشمس والقمر ، وتابعه وهو النجوم {في فلك} أي: مستدير كالطاحونة في السماء {يسبحون} أي: يسيرون بسرعة كالسابح في الماء ، وللتشبيه به أتى بضمير جمع من يعقل والمراد بالفلك الجنس كقولك: كساهم الأمير حلة ، وقلدهم سيفاً ، أي: كل واحد منهم ، أو كساهم وقلدهم هذين الجنسين ، فاكتفى بما يدل على الجنس اختصاراً ، ولأن الغرض الدلالة على الجنس ، ونزل لما قال الكفار: إن محمداً سيموت:
{وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} أي: البقاء في الدنيا {أفإن} أي: أيتمنون موتك ، فإن {مت فهم الخالدون} فيها لا والله ليسوا بخالدين ، فالجملة الأخيرة هي محل الاستفهام الإنكاري ، وفي معنى ذلك قول فروة بن مسيك الصحابي:
*وقل للشامتين بنا أفيقوا
** سيلقى الشامتون كما لقينا
وقرأ نافع وحفص والكسائي بكسر الميم والباقون بضمها ، ثم بيّن تعالى أن أحداً لا يبقى في هذه الدنيا بقوله تعالى: