وربما قالوا في قوله تعالى (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) أليس ذلك يدل على أن إبراهيم صلّى الله عليه وسلم كذب في هذه الحال وأن الأنبياء لا يجوز عليهم الكذب وأنتم تمنعون من ذلك؟ وجوابنا أنه صلّى الله عليه وسلم أورد ذلك على وجه التوبيخ لهم لينبههم على أن الذي تعبده القوم لا يصح منه نفع ولا ضر ولذلك قال بعده (فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) قال (ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ) ثمّ قال بعده (أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ) وكل ذلك يدل على ما قلناه.
[مسألة]
وربما تعلق بعض المجبرة بقوله تعالى (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً) وأن ذلك يدل على أنه الخالق للطاعة؟ وجوابنا في ذلك أن المراد جعلهم أنبياء بإظهار المعجزات وذلك من قبله جل وعز وان كانوا لا يتأهلون لذلك إلا بعد تقدم عبادات وطاعات من جهتهم ولذلك قال بعده (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ) فأضاف الخيرات إلى فعلهم وقال (وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) فمدحهم بإضافة العبادة إليهم.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ) كيف يصح ذلك مع قوله (وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) ؟ وجوابنا أن الذي
حكم به داود كان حقا في وقته وفهم سليمان نسخ ذلك فلا يدل على مناقضة في الكلام.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) كيف يصح التسبيح من الجبال والطير وما معنى قوله بعد ذلك (وَكُنَّا فاعِلِينَ) وقد أفهم ذلك بقوله (وَسَخَّرْنا) ؟