يتولاه فجوابنا أن يفعل كلاما في بعض الاجسام فيظهر به حال المكلف وإذا جاز ونحن في الدنيا أن يرزقنا وإن كان لا يرى ولا مكان له جاز أيضا في الآخرة أن يكلم المكلف وأن يتعالى عن الرؤية والمكان وبين تعالى بعده أنه آتى موسى وهارون الفرقان وما هو ذكر للمتقين الذين يخشون ويشفقون ثمّ قال (وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ) يعني الفرقان أفأنتم له منكرون وذلك تبكيت لمن أنكره ثمّ بين تعالى قصة إبراهيم صلّى الله عليه وسلم ليبعث بذلك على الطاعة وما تحمله من الشدة في مخاطبة أبيه وقومه وصرفهم عن عبادة الأصنام إلى عبادة الله تعالى ونبه بقوله تعالى (لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) على فساد التقليد.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) كيف يكون مجيبا لهم بهذا الكلام وبهذه الشهادة؟ وجوابنا أن قوله (قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ) كاف في بيان جوابهم لأن معرفة الله تعالى إنما تحصل بأفعاله فلما تم ذلك خصه بقوله تعالى (وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) لا أنه جعل الحجة بشهادته بل أورده توكيد للدلالة.
[مسألة]