ووجه قول الباقين: أنه على وجه الذمّ لهم والتقريع بتركهم سمع ما يجب عليهم استماعه والانتهاء إليه ، وقد تقول لمن تقرّعه بتركه ما تدعوه إليه: ناديتك فلم تسمع ، وأفهمتك فلم تفهم ، ولو كان (ولا تسمع الصمّ) كما قال ابن عامر ، لكان: إذا تنذرهم ، فأما إذا ما ينذرون فحسن أن يتبع ولا يسمع الصمّ إذا ما أنذروا .
[الأنبياء: 30]
قال: قرأ ابن كثير وحده: (ألم ير الذين كفروا) [الأنبياء / 30] بغير واو بين الألف واللام ، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة .
وفي سائر المصاحف: أولم ير كذلك قرأ الباقون: أولم ير الذين كفروا وقد مضى ذكر هذا النحو فيما تقدّم .
[الأنبياء: 47]
وقرأ نافع وحده (وإن كان مثقال حبة) [الأنبياء / 47] . رفعا . وقرأ الباقون مثقال نصبا .
وجه الرفع أنه أسند الفعل إلى المثقال ، كما أسند في قوله:
وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة [البقرة / 280] . أي: ذا عسرة ، وكذلك قوله:
إذا كان يوم ذو كواكب أشهبا .
ووجه النصب: وإن كان الظلامة مثقال حبّة ، وهذا حسن لتقدم قوله: لا تظلم نفس شيئا [الأنبياء / 47] فإذا ذكر تظلم فكأنّه ذكر الظلامة ، كقولهم: من كذب كان شرا له .
[الأنبياء: 48]
وقرأ ابن كثير وحده: (وضئاء) [الأنبياء / 48] بهمزتين ، الأولى قبل الألف ، والثانية بعد الألف ، كذلك قرأت على قنبل عن القواس ، وأبى ذلك ابن فليح وغيره ، وهو غلط ، والذي روى ابن فليح وغيره هو الصواب .
وقرأ الباقون: ضياء بهمزة واحدة بعد الألف .
وقد تقدّم القول في ذلك .
[الأنبياء: 35]
قرأ ابن عامر وحده: (وإلينا ترجعون) [الأنبياء / 35] بالتاء مفتوحة .
وقرأ الباقون: ترجعون مضمومة التاء .
عباس عن أبي عمر (والخير فتنة وإلينا يرجعون) بالياء مضمومة .
ووجه (ترجعون) : إنا لله وإنا إليه راجعون [البقرة / 156] ووجه ترجعون: ولئن رددت إلى ربي [الكهف / 36] وقوله: ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة [التوبة / 94] .