3316 أثوى وقَصَّر لَيْلَةً لِيُزَوَّدا ... فمضى وأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدا
ومعنى الثانيةِ: لن يُخْلِفَ اللهُ موعدَه الذي وَعَدك . وأمَّا قراءتا أبي نهيك فهما مِنْ خَلَفَه يَخْلُفُه إذا جاء بعدَه أي: الموعدَ الذي لك لا يَدْفع قولَك الذي تقولُه . وهي قراءةٌ مُشْكِلَةٌ . قال أبو حاتم:"لا نعرف لقراءةِ أبي نهيك مذهباً"وأمَّا قراءةُ ابنِ مسعود فأسند الفعلَ فيها إلى الله تعالى . والمفعولُ الأولُ محذوفٌ أي: لن يُخْلِفَكه .
قوله: {ظَلْتَ} العامَّةُ على فتح الظاء ، وبعدها لامٌ ساكنة . وابنُ مسعودٍ وقتادةُ والأعمشُ بخلافٍ عنه وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويحيى بن يعمر [على] كسرِ الظاء . ورُوي عن ابن يعمر ضمُّها أيضاً . وأُبَيٌّ والأعمش في الرواية الأخرى"ظَلِلْتَ"بلامَيْنِ أولاهما مكسورةٌ"."
فأمَّا قراءةُ العامَّة ففيها: حَذْفُ أحدِ المِثْلين ، وإبقاءُ الظاءِ على حالِها مِنْ حركتها ، وإنما حُذف تخفيفاً . وعدَّه سيبويه في الشاذ . يعني شذوذَ قياسٍ لا شذوذَ استعمالٍ ، وعَدَّ معه ألفاظاً أُخَرَ نحو: مَسْتُ وأَحَسْتُ كقولِه:
3317 ... ... ... ... ... ... ... أَحَسْنَ به فهنَّ إليه شُوْسُ
وعَدَّ ابنُ الأنباري"هَمْتُ"في"هَمَمْتُ"ولا يكونُ هذا الحذفُ إلاَّ إذا سُكِّنَتْ لامُ الفعلِ . وذكر بعضُ المتأخرين أن هذا الحذفَ منقاسٌ في كلِّ مضاعفِ العينِ واللامِ سَكَنَتْ لامُه ، وذلك في لغة سُلَيْم .