وقرأ الجمهور: {لَا مِسَاسَ} بفتح السين والميم المكسورة، ومساس: مصدر ماس كقتال من قاتل، وهو منفي بـ {لا} التي لنفي الجنس، وهو نفي يريد به النهي، أي: لا تمسني ولا أمسك، وقرأ الحسن، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة، وقعنب: بفتح الميم وكسر السين، فقال صاحب"اللوامح": هو على صورة نزال ونظار، من أسماء الأفعال، بمعنى أنزل وانظر، فهذه الأسماء التي بهذه الصيغة معارف، ولا تدخل عليها لا النافية، التي تنصب النكرات، نحو لا مال لك، لكنه فيه نفي الفعل، فتقديره: لا يكون منك مساس، ولا أقول مساس، ومعناه: النهي؛ أي: لا تمسني. انتهى.
وظاهر هذا: أن مساس: اسم فعل، وقال الزمخشري: {لَا مِسَاسَ} بوزن فجار، معدول عن المصدر الذي هو المسة، كفجار معدولًا عن الفجرة.
وأما جزاؤه في الآخرة: فقد ذكره بقوله: {وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا} ؛ أي: وعدًا في الآخرة بالعقاب على الشرك والإفساد {لَنْ تُخْلَفَهُ} ؛ أي: لن يخلفه الله ذلك الوعد، بل ينجزه ألبتَّة، بعدما عاقبك في الدنيا، والخلف والإخلاف: المخالفة في الوعد، يقال: وعدني فأخلفني؛ أي: خالف في الميعاد، وقرأ الجمهور: {لَنْ تُخْلَفَهُ} بالتاء المضمومة وفتح اللام، على معنى لن يقع فيه خلف، بل ينجزه لك الله في الآخرة، على الشرك والإفساد بعدما عاقبك في الدنيا، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، والأعمش، وابن محيص، واليزيدي، والحسن: {لن تخلِفه} ؛ أي: لن تستطيع الروغان والاختفاء والحيدة عنه، فتغيب عن موعد العذاب، وقرأ ابن مسعود، والحسن - بخلاف عنه -: {لن نخلفه} بالنون وكسر اللام؛ أي: لا ننقص مما وعدنا لك من الزمان شيئًا.