فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288898 من 466147

97 -فما حكاه سبحانه عنه {قَالَ} له موسى - عليه السلام - مكافئًا له {فَاذْهَبْ} يا سامري طريدًا بين الناس {فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ} ؛ أي: ثابت لك مدة حياتك عقوبة ما فعلت {أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ} ؛ أي: قولك: لا مساس؛ أي: لا يمسني أحد، ولا أمس أحدًا خوفًا من أن تمسكما الحمى؛ أي: فإن قولك: لا مساس ثابت لك في مدة حياتك، لا ينفك عنك، فكان يصيح بأعلى صوته لا مساس؛ أي: لا أَمَس ولا أُمَس، إذا مسه أحدهم .. أخذت الحمى الماس والممسوس، فكان إذا أراد أحد أن يمسه .. صاح خوفًا من الحمى وقال: لا مساس، وحرم موسى عليهم ملاقاته، ومواجته، ومكالمته، ومبايعته، وغيرها مما يعتاد جريانه بين الناس من المعاملات، فكان يهيم في البرية وحيدًا طريدًا مع السباع، والوحوش. وفي"التأويلات النجمية": يشير إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت نفسك أن تكون مطاعًا متبوعًا، آلفًا مألوفًا، فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدًا وحيدًا، ممقتًا ممقوتًا متشردًا متنفرًا، تقول لمن رآك: لا تمسني ولا أمسك فنهلك. اهـ.

وذلك لأن في الانقطاع بعد الاتصال ألمًا شديدًا، بخلاف الانقطاع الأصلي.

والمعنى: أي قال له موسى: اذهب فأنت طريد من بين الناس، فلا يخالطك أحد ولا تخالط أحدًا، حتى لو سئلت عن حالك لم تقل إلا أنه لا مساس؛ أي: لا يماسني أحد ولا أماس أحدًا، قال مقاتل: إن موسى - عليه السلام - أمره هو وأهله بالخروج من محلة بني إسرائيل، فخرج طريدًا في البراري.

وقصارى ذلك: أنه خاف وهرب، وجعل يهيم في الصحارى والقفار، حتى صار لبعده عن الناس كأنه قائل ذلك، وقيل: أراد موسى قتله، فمنعه الله من قتله؛ لأنه كان شيخًا، قال بعض مشايخنا: وقد وقع مثل هذا في شرعنا في قصة الثلاثة الذين خالفوا أمر الرسول - عليه السلام - أن لا يكلموا ولا يخالطوا، وأن يعتزلوا نساءهم، حتى تاب الله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت