وكان موسى عليه السلام شديد الغضب لله ولدينه ، ولما رأى قومه عبدوا عجلاً من دون الله بعد ما شاهدوا من الآيات العظام لم يتمالك أن أقبل على أخيه قابضاً على شعر رأسه ، وكان كثير الشعر وعلى شعر وجهه يجره إليه فأبدى عذره فإنه لو قاتل بعضهم ببعض لتفرقوا وتفانوا ، فانتظرتك لتكون المتدراك لهم ، وخشيت عتابك على اطراح ما وصيتني به والعمل بموجبها.
وتقدّم الكلام على {ابن أم} قراءة وإعراباً وغير ذلك.
وقرأ أبو جعفر ولم تُرْقِبْ بضم التاء وكسر القاف مضارع أرقب.
ولما اعتذر له أخوه رجع إلى مخاطبة الذي أوقعهم في الضلال وهو السامري وتقدّم الكلام في الخطب في سورة يوسف.
وقال ابن عطية {ما خطبك} كما تقول ما شأنك وما أمرك ، لكن لفظة الخطب تقتضي انتهاراً لأن الخطب مستعمل في المكاره فكأنه قال: ما نحسك وما شؤمك ، وما هذا الخطب الذي جاء من قبلك انتهى.
وهذا ليس كما ذكر ألا ترى إلى قوله قال {فما خطبكم أيها المرسلون} وهو قول إبراهيم لملائكة الله فليس هذا يقتضي انتهاراً ولا شيئاً مما ذكر.
وقال الزمخشري: خطب مصدر خطب الأمر إذا طلبه ، فإذا قيل لمن يفعل شيئاً ما خطبك ، فمعناه ما طلبك له انتهى.
ومنه خطبة النكاح وهو طلبه.
وقيل: هو مشتق من الخطاب كأنه قال له: ما حملك على أن خاطبت بني إسرائيل بما خاطبت وفعلت معهم ما فعلت {قال: بصرت بما لم يبصروا به} .
قال أبو عبيدة: علمت ما لم يعلموا.
وقال الزجاج: بصر بالشيء إذا علمه وأبصر إذا نظر.
وقيل: بصر به وأبصره بمعنى واحد.
وقرأ الأعمش وأبو السماك: بَصِرْتُ بكسر الصاد بما لم تَبْصَروا بفتح الصاد.
وقرأ عمرو بن عبيد بُصُرْتُ بضم الباء وضم الصاد بما لم تُبْصَروا بضم التاء وفتح الصاد مبنياً للمفعول فيهما.