وقال أبو إسحاق: لا مساسِ نفي وكسرت السين لأن الكسرة من علامة التأنيث ؛ تقول: فعلتِ يا امرأة.
قال النحاس: وسمعت عليّ بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول: إذا اعتل الشيء من ثلاث جهات وجب أن يبنى ، وإذا اعتل من جهتين وجب ألا ينصرف ؛ لأنه ليس بعد ترك الصرف إلا البناء ؛ فمساسِ ودراكِ اعتل من ثلاث جهات: منها أنه معدول ، ومنها أنه مؤنث ، وأنه معرفة ؛ فلما وجب البناء فيه وكانت الألف قبل السين ساكنة كسرت السين لالتقاء الساكنين ؛ كما تقول: اضرب الرّجلَ.
ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى أن هذا القول خطأ ، وألزم أبا العباس إذا سمى آمرة بفرعون يبنيه ، وهذا لا يقوله أحد.
وقال الجوهري في الصحاح: وأما قول العرب لا مَساسِ مثال قَطامِ فإنما بني على الكسر لأنه معدول عن المصدر وهو المسّ.
وقرأ أبو حيوة"لا مَسَاسِ".
{وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ} يعني يوم القيامة.
والموعد مصدر ؛ أي إن لك وعداً لعذابك.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو"تُخْلِفَهُ"بكسر اللام وله معنيان: أحدهما: ستأتيه ولن تجده مخلّفاً ؛ كما تقول: أحمدته أي وجدته محموداً.
والثاني: على التهديد أي لا بد لك من أن تصير إليه.
الباقون بفتح اللام ؛ بمعنى: إن الله لن يخلفك إياه.
قوله تعالى: {وانظر إلى إلهك الذي ظَلْتَ عَلَيْهِ} أي دمت وأقمت عليه.
{عَاكِفاً} أي ملازماً ؛ وأصله ظللت ؛ قال:
خَلاَ أنّ العِتاقَ من المطايا ...
أَحَسْنَ به فهنّ إليه شُوسُ
أي أَحْسَسْن.
وكذلك قرأ الأعمش بلامين على الأصل.
وفي قراءة ابن مسعود"ظِلْتَ"بكسر الظاء.
يقال: ظَللت أفعل كذا إذا فعلته نهاراً وظَلْت وظِلْت ؛ فمن قال: ظَلْت حذف اللام الأولى تخفيفاً ؛ ومن قال: ظِلْت ألقى حركة اللام على الظاء.
و {لَّنُحَرِّقَنَّهُ} قراءة العامة بضم النون وشد الراء من حَّرق يحرِّق.
وقرأ الحسن وغيره بضم النون وسكون الحاء وتخفيف الراء ، من أحرقه يُحرقه.