فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286829 من 466147

ويمكن أن نُوجِّه الكلام توجيهاً آخر ، فنقول: التناسل يتولد من ميكروبات الذكورة وبويضات الأنوثة ، وهذه في الأصل من الطعام والشراب ، وأصله أيضاً من الأرض . إذن: فأنت من الأرض بواسطة أو بغير واسطة .

وإنْ كانت قضية الخَلْق هذه قضية غيبية ، فقد ترك الخالق في كونه عقولاً تبحث وتنظر في الكون ، وتعطينا الدليل على صِدْق هذه القضية ، فلما حلّل العلماء طينة الأرض وجدوها ستة عشر عنصراً تبدأ بالأكسوجين ، وتنتهي بالمنجنيز ، وحين حلّلوا عناصر الإنسان وجدوها نفس العناصر الستة عشر ، ليثبتوا بذلك البحث التحليلي صِدْق قضية الخَلْق التي أخبر عنها الخالق عز وجل .

وقوله: {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [طه: 55] هذه مرحلة مشاهدة ، فكُلُّ مَنْ يموت مِنّا ندفنه في الأرض ؛ لذلك يقول الشاعر:

إنْ سَئِمْتَ الحياةَ فَارْجِعْ إلَى ... الأرْضِ تَنَمْ آمِناً مِنَ الأوْصَاب

هِيَ أُمُّ أحْنَى عَليْكَ مِنَ الأم ... التي خَلَّفتْك للإتْعَابِ

فبعد أن تُنقض بنية الإنسان بالموت لا يسارع إلى مواراته التراب إلا أقرب الناس إليه ، فترى المرأة التي مات وحيدها ، وأحب الناس إليها ، والتي كانت لا تطيق فراقه ليلة واحدة ، لا تطيق وجوده الآن ، بل تسارع به إلى أمه الأصلية (الأرض) .

وذلك لأن الجسد بعد أنْ فارقته الروح سرعان ما يتحول إلى جيفة لا تطاق حتى من أمه وأقرب الناس إليه ، أما الأرض فإنها تحتضنه وتمتصُّ كل مافيه من أذى .

ومن العجائب في نَقْض بنية الإنسان بالموت أنها تتم على عكس بنائه ، فعندما تكلم الخالق عز وجل عن الخلق الأول للإنسان قال: إنه خلق من تراب ، ومن طين ، ومن حمأ مسنون ، ومن صلصال كالفخار . وقلنا: إن هذه كلها أطوار للمادة الواحدة ، ثم بعد ذلك ينفخ الخالق فيه الروح ، فتدبّ فيه الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت