فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288828 من 466147

قوله تعالى: {قَالَ فاذهب} أي قال له موسى فاذهب أي من بيننا {فَإِنَّ لَكَ فِي الحياة أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ} أي لا أُمسّ ولا أَمسّ طول الحياة.

فنفاه موسى عن قومه وأمر بني إسرائيل ألاّ يخالطوه ولا يَقربوه ولا يكلّموه عقوبة له والله أعلم.

قال الشاعر:

تَميمٌ كرهط السّامريّ وقوله ...

ألاَ لا يريدُ السامريّ مِساسَا

قال الحسن: جعل الله عقوبة السامريّ ألا يماسّ الناس ولا يماسّوه عقوبة له ولمن كان منه إلى يوم القيامة ؛ وكأن الله عز وجل شدّد عليه المحنة ، بأن جعله لا يماسّ أحداً ولا يمكّن من أن يمسّه أحد ، وجعل ذلك عقوبة له في الدنيا.

ويقال: ابتلي بالوسواس ؛ وأصل الوسواس من ذلك الوقت.

وقال قتادة: بقاياهم إلى اليوم يقولون ذلك لا مساس وإن مسّ واحد من غيرهم أحدا منهم حُمَّ كلاهما في الوقت.

ويقال: إن موسى هَمَّ بقتل السامريّ ، فقال الله تعالى له: لا تقتله فإنه سخيّ.

ويقال لما قال له موسى: {فاذهب فَإِنَّ لَكَ فِي الحياة أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ} خاف فهرب فجعل يهيم في البرية مع السباع والوحش ، لا يجد أحداً من الناس يمسه حتى صار كالقائل لا مساس ؛ لبعده عن الناس وبعد الناس عنه ؛ كما قال الشاعر:

حَمَّالُ راياتٍ بها قَنَاعِسَا ...

حتى تقولَ الأزدُ لا مسابسَا

مسألة: هذه الآية أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وألا يخالطوا ، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بكعب بن مالك والثلاثة الذين خُلّفوا.

ومن التجأ إلى الحرم وعليه قَتلٌ لا يُقتَل عند بعض الفقهاء ، ولكن لا يعامل ولا يبايع ولا يشارى ، وهو إرهاق إلى الخروج.

ومن هذا القبيل التغريب في حدّ الزنى ، وقد تقدم جميع هذا كله في موضعه ، فلا معنى لإعادته.

والحمد لله وحده.

وقال هارون القارئ: ولغة العرب لا مَساسِ بكسر السين وفتح الميم ، وقد تكلم النحويون فيه ؛ فقال سيبويه: هو مبني على الكسر كما يقال اضربِ الرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت