ثم قال: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال كعب: أوحى الله إليه أني أرفع لك كل يوم مثل عمل بني آدم ، فأحب أن يزداد عملاً فأتاه خليل له من الملائكة ، فقال: إن الله أوحى إليّ كذا وكذا ، فكلم لي ملك الموت فليؤخرني حتى أزداد عملاً ، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء ، فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدراً ، فلكم ملك الموت في الذي كلّمه فيه إدريس فقال: وأين إدريس ؟ فقال هو ذا على ظهري.
فقال ملك الموت: فالعجب ، بعثت ، وقيل لي: اقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض ، فجلعت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في
الأرض . فقبض روحه هناك ، فذلك قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} .
وقيل: إن الله جلّ ذكره جعله في السماء الرابعة قاضياً كالملك في وسط ملكه وجعل خزائن السماوات بيده.
وقيل: رفع إلى السماء السادسة.
وقال مجاهد: رفع إدريس ولم يمت كما رفع عيسى.
وقال مجاهد: وقتادة: رف إلى السماء الرابعة.
وروى قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما عرج به إلى السماء ، قال:"أتيت على إدريس في السماء الرابعة".
وقيل: {مَكَاناً عَلِيّاً} عنى به في النبوة والعلم .
وسأل ابن عباس كعباً عن إدريس وما يجد من خيرة في التوراة فقال: إن في كتاب الله أن إدريس كان يعرج بعمله إلى السماء ، فيعدل عمله عمل جميع أهل الأرض . فأستأذن فيه ملك من الملائكة أن يؤاخيه ، فأذن الله له أن يؤاخيه ، فسأله إدريس ؟ أي أخي ، هل بينك وبين ملك الموت إخاء ؟ قال: نعم ، ذلك أخي دون الملائكة ، وهم متآخرون كما يتآخى بنو آدم فقال: هل لك أن تسأله كم بقي من عمري لكي أزداد في العمل ؟ .