قال إن شئت سألته وأنت تسمع . قال: فحمله الملك تحت جناحيه حتى سعد به إلى السماء [فقال لملك الموت] أي أخي ، كم بقي من أجل إدريس ؟ فقال: ما أدري حتى أنظره قال: فنظر فقال: إنك تسألني عن رجل ما بقي من أجله إلا طرفة عين . فنظر الملك تحت جناحه ، فإذا إدريس قد قبض وهو لا يشعر . ذكر ذلك ابن وهب .
وروى ابن وهب أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: إن إدريس أقدم من نوح ، بعثه الله إلى قومه فأمرهم أن يقولوا: لا إله إلا الله ويعملوا بما شاءوا فأبوا ، فأهلكهم الله.
وروى أن ادريس سَار ذات يوم في حاجته فأدركه وهج الشمس فقال: يا رب ، إني مشيت في الشمس يوماً . فآذاني حرّها ، فكيف بمن يحملها مسيرة خمس مائة عام في يوم واحد ، اللّهم خفف عن من يحملها ، واحملعنه حرها . فلما أصبح الملكم ، وجد خفة فسأل الله عن ذلك ، فأعلمه أن إدريس دعا له في ذلك ، فسأل الله أن يجمع بينه وبينه ، وأن يجعل بينه وبينه خلة ، فأذن الله له في ذلك.
ثم قال تعالى: {أولئك الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين} .
المعنى: أولئك الذين قصصت عليك ، أنبأهم ، هم الذي أنعم الله عليهم بتوفيقه ، فهداهم لطريق الرشد من الأنبياء {مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ} . يعني إدريس . و {وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} (أي ومن ذرية من حملنا مع نوح في الفلك ، يعني: إبراهيم) .
{وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ} يعني من ذرية إبراهيم وإسماعيل من ذرية إبراهيم ، ومن ذريته أيضاً هارون وموسى ، وزكريا ، وعيسى ، وأمه.
/ {وَمِمَّنْ هَدَيْنَا} للإيمان والعمل الصالح .
{واجتبينآ} أي: واصطفيا للرسالة والواحي.
ثم قال تعالى: {إِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرحمن} .
أي: أدلته وحججه التي أنزلها في كتابه.
{خَرُّواْ سُجَّداً} أي خضعاً.